كتاب وأراء

هل من قمة عربية طارئة؟


أيام قليلة ويتسلم السيد أحمد أبو الغيط منصب الأمين العام للجامعة العربية خلفا للسيد نبيل العربي. ولأن الرجل في موقف لا يحسد عليه لأسباب تعود إلى أن اختياره للمنصب مر بصعوبة، ولأن المشهد العربي في إجماله لا يسر أحدا، ولأن متغيرات عالمية باتت تقلب الموازين والأعراف خصوصا مع الغموض الشديد الذي يحيط بالسياسة الأميركية في ظل انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة تتباين إلى حد التضارب التقديرات حول القادم الجديد إلى البيت الأبيض، لكل هذا وذاك يحتاج الرجل – إن كان مقدرا له النجاح – إلى قمة عربية طارئة تحدد له مضمون ومسار العمل العربي المشترك في السنوات القليلة المقبلة.
أمامنا انتخابات أميركية خارجة عن المألوف عما عرفه العالم الخارجي بل والمجتمع الأميركي بكل مؤسساته إن عكست شيئا فإنما تعكس حالة من العجز الأميركي غير مسبوق في النظرة للدور الأميركي على الصعيد الخارجي. مجتمع ومؤسسات أميركية تتعامل مع الخارج على أنه شبكة من الطلاسم المجهولة التي لا تعرف كيف تبدأ معها وكيف تنتهى. والسبب يكمن في ما أصاب السياسة الأميركية من فشل كامل في معظم إن لم يكن كل القضايا الكبرى التي تصدت لها إما برغبة منها أو باستدعاء الآخرين.. فازت هيلارى كلينتون بترشح الحزب الديمقراطي، وفرض دونالد ترامب نفسه على الحزب الجمهوري. كلاهما يحمل على ظهره كما من المشاكل لا حصر لها ورغم ذلك وجدا تأييدا من الناخبين في الانتخابات التمهيدية، وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على أن الناخب الأميركي فقد الثقة في مؤسساته وأصبح متعلقا بأشخاص سياسيين يعتقد أن فيهما الخلاص.
الدرس الأول الذي يفرض نفسه على المعنيين بإدارة العمل العربي المشترك في المرحلة المقبلة، هو أن هذه المعطيات تشير إلى أن الدور الأميركي في أحداث المنطقة يعيش أزمة فشل وعدم مصداقية وبالأحرى لم يعد مجديا. ولم يعد صعبا على المراقب العربي أن يتأكد من الجفوة السياسية القائمة بين الولايات المتحدة والأنظمة العربية في الوقت الراهن. المعنى هنا أن هناك فراغا دوليا في الشرق الأوسط، وأن التعلق بالدور الأميركي لم يعد مجديا مثلما كان الحال في الماضي القريب لا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية باعتبارها أم القضايا ولا بمحاربة الإرهاب ولا بالاستقرار السياسي ولا بالتعاون الاقتصادي.
الدرس الثاني هو أن الجهود العربية فرادى أو جماعات لحل الأزمات التي زلزلت أركان المنطقة منذ 5 سنوات سواء في العراق أو سوريا أو ليبيا أو اليمن أو مصر أو تونس لم يقدر لها النجاح، بعضها يراوح مكانه والبعض الأخر يتحسس الخطى ويتعلق بالأمل ليس إلا، لا لشيء سوى لأنه لم يحدث اتفاق أو حتى توافق حول المستقبل السياسي للمنطقة ككل. صحيح أن الجميع اتفق على الحل السياسي ولكن لم يتفق الجميع على مضمون وآليات هذا الحل. ظل شعارا بلا تفعيل لأنه من البداية كان التوجه هو أن الأمر كله متروك للمجتمع الدولي وما الجهد العربي إلا تابع أو عامل مساعد. الحصيلة المحدودة للغاية من وراء هذا الجهد، مما يفرض استراتيجية مغايرة تماما. استراتيجية للإنقاذ بعد أن أصبح الوجود القومي كله على المحك.
إن لم تتوصل الأطراف العربية جميعها إلى قراءة جديدة للواقع وتضع استراتيجية واضحة للعمل العربي المشترك تأخذ في اعتبارها هذه القراءة والمتغيرات الدولية الجديدة في ظل تراجع الدور الأميركي والغموض الذي يكتنف السياسة الأميركية في ظل التطورات الغريبة لسباق الرئاسة الأميركية، فإن مصير أبو الغيط لن يكون أفضل حالا من أسلافه، والأهم أن مصير العمل العربي المشترك لن يتزحزح عن خندق البيانات الفضفاضة التي تضر أكثر مما تنفع. الحل في يد قمة عربية طارئة تضع إطارا جديدا يستوعب هذه المتغيرات ينقذ ما تبقى من الوجود العربي.
بقلم : عبدالعاطي محمد

عبدالعاطي محمد