كتاب وأراء

مدرسة النشطاء !

فيصل المرزوقي

لعل من اول المشاريع التي تقدمت بها مع بداية إنطلاقة مشروع تعليم لمرحلة جديدة والذي يرتكز على وجود مبادىء للمدرسة المستقلة بكونها مشروعا لها رؤية ورسالة وأهداف، ويعتمد قبولك في حينه على التميز في الرؤية للمشروع، وكانت خلاصة تجربتي التعليمية في التدريس ان هناك طلابا يعدون إبتلاء لأولياء امورهم ولإدارات المدارس، بعضهم تفهم أو تتفهم علته لكونها قد تكون مرتبطة بظروفه الأسرية، والبعض الآخر يبيله قرايه مطوع لغياب الاسباب الواضحة في عنفوان مشاغبته كالذي فاقع مرارتي !

طبعاً الحديث كان منذ ما يقارب عشر سنوات، وكان مضمون مشروعي في حينه وفق تجربتي مع طلاب الثانوية ان تكون هناك مدرسة مرتبطة بمن نرى فيهم فورة نشاط اقرب إلى التمرد تستدعي مدرسة متخصصة لهم، بحيث تحتويهم ساعات أكثر من المدارس المعتادة، ووضعت تصوري في المدرسة ان تكون 12 ساعة تبدأ من الساعة السابعة وحتى السابعة من مساء كل يوم.

تستهدف المدرسة توظيف نشاط الشباب من حركتهم الزائدة - المشاغبين - ومستواهم التحصيلي ضعيف في المدارس، وليس المتميزين كما تطالب به بعض المدارس، لأن المتميز متميز بطبعه ولن تضيف له المدرسة تميزاً بل في واقع الامر تسرق تميزه بشكل مبطن بدعوى ان تميزه من مدرسته وليس منه !

والمستهدفون وفق المشروع هم من الصف السادس إلى الثاني اعدادي، لإدراكي ان ما قبل ذلك من نشاط زائد قد تكون حالة طبيعية وما بعدها فات الفوت في تداركها فرؤيتي حينها ان المدرسة لن تكون إصلاحية للمنحرفين وإنما توجيهية وتوظيف النشاط الزائد لديهم.

والتعليم فيها يرتكز على الجوانب العملية أكثر من النظرية، إضافة إلى تكون فترة الانشطة طويلة نسبياً، وفريق العمل على فترتين معلمين صباحاً ومدربين ورياضيين ما بعد الظهر.

وكنت قد وضعت تصوراً في الاستعانة بفريق عمل متخصص في علم النفس والتوجيه لخلق بيئة تتناسب مع طبيعتهم النشطة وكيفية توظيفها وتوجيهها بشكل مناسب.



الخلاصة:

كنت قد اطلقت عليها اسم مدرسة النشطاء ولكن تبخر المشروع، فلجنة دراسة المشروع كانت اثنين أميركي من اصل آسيوي وأميركي من اصل افريقي - ممثلي راند - لم يستوعبا الفكرة او لم استطع ان اوصل الرسالة لهما بالشكل الصحيح، وقصدت من طرحها اليوم لحاجتنا إليها في ظل تصاعد هذه الحالات، وأتمنى ان يتبنى الفكرة القطاع الخاص لأن المجتمع بالفعل في حاجة لمثل هذه المعالجة لطبيعة بعض ابنائنا الاستثنائية.

فيصل المرزوقي