كتاب وأراء

أقزام «الممانعة» يتطاولون على أمين معلوف

أمين معلوف، صحفي وكاتب وروائي كبير ذاع صيته في كل انحاء العالم، وترجمت مؤلفاته إلى معظم لغات العالم، وأصبح عضوا في الاكاديمية الفرنسية إلى جنب عظماء اللغة والأدب وكبار المفكرين الفرنسيين. هو يحمل الجنسية الفرنسية ولكنه لبناني الأصل والنشأة، غادر لبنان عام 1976 غداة انفجار الحرب الأهلية وكان قد أصبح صحفياً واعداً تكشفت مواهبه خلال سنوات قليلة عندما رأس تحرير «جون افريك» أهم مجلة تعنى بشؤون افريقيا والعالم الثالث، لينصرف بعدها إلى التأليف واضعا باكورة أعماله الأدبية «الحروب الصليبية كما يراها العرب» (1983)، ولتكر بعدها سبحة مؤلفاته الروائية والأدبية التي بلغت إلى اليوم خمسة عشر.
شغل تعدد الهويات والأصول والانتماءات الروائي الفرنسي اللبناني، ما دفعه في معظم رواياته إلى البحث في التاريخ عن التلاقي. من رواية «ليون الأفريقي» مُسلم الفاتيكان، إلى «سمرقند» عُمَر الخيام، إلى «رحلة بالداسار» و«التائهون» وقبلها «أصول»، الذي يسرد كيف توزعت العائلة من قرية عين القبو الجبلية، على المذاهب والمناطق وبلاد الاغتراب، من كوبا إلى بوسطن في الاميركيتين. فهو اليوم ليس فرنسيا بالكامل ولكنه ليس لبنانيا فقط.
يشرح في «الهويّات القاتلة» (2002) كيف ينظر إلى خيوط الهويّة في ذاته وفي الآخرين: «بوسعنا أن نذكر عشرات الأمثلة في هذا السياق لتوضيح مدى التعقيد - المضحك أحياناً والمأسوي غالب الأحيان - الذي تتّسم به آليات الهويّة، ولا سيما تلك المتعلقة بالمنطقة التي أنتمي إليها، أي الشرق الأدنى وحوض البحر المتوسط والعالم العربي، وخصوصاً لبنان، وهو بلد يعيش فيه المرء على الدوام تساؤلات حول انتماءاته وأصوله وعلاقاته مع الآخرين، وموقعه تحت الشمس أو في الظلّ».
فهل ان معلوف أراد التأريخ أم كتابة ما يتمناه، أو التحذير من الآتي؟ وأين هي مكونات الهوية العربية اليوم، وهل من هوية أو انتماء من دون حرية وحق في الاختيار والاختلاف والحوار ثم التلاقي؟ أم العروبة اليوم هي في المذاهب والفرق والبدع، وفي التحريم والمنع والتكفير والتخوين؟
قبل أيام قامت بعض الشخصيات «الممانعة» في بيروت بإطلاق حملة شتائم وتهجم على أمين معلوف وتخوينه لأنه «تجرأ» وأجرى حوارا ضمن برنامج ثقافي على احدى القنوات الاسرائيلية («24») حول نتاجه الأدبي، ما اعتبروه «تطبيعاً مع العدو الصهيوني». وبدون أدنى خجل أو رادع أخلاقي خوّن هؤلاء معلوف واتهموه بالعمالة فقط لمجرد انه أطل من باريس على محطة اسرائيلية خاصة؛ نصب هؤلاء «الممانعون الأشاوس» أنفسهم ديانين لأهم قامة ثقافية عربية وعالمية، و«حماة القضية» التي يتشدق بها ويساوم عليها كل يوم أسياد «الممانعة» في دمشق وطهران. فيما التنسيق على أشده مع تل ابيب بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، فهذا بوتين منقذ الأسد كان يتعانق بالأمس مع نتانياهو ويحتفلا بصداقتهما، بعد ان قام الروسي باعادة الدبابة الاسرائيلية الوحيدة التي غنمتها سوريا في حرب 1982 وسلمه اياها بشار إلى اسرائيل. وهذا هو مسؤول سابق في جهاز الاستخبارات الإيرانية واحد مستشاري روحاني يكشف انه قام بزيارة اسرائيل أكثر من مرة بهدف التنسيق العسكري والأمني...
كفى هراءً أيها السادة! وقليلا من الحياء!
سعيد كيوان

سعد كيوان