كتاب وأراء

شكراً للمجلس، ولكن !

القرارات الأخيرة للمجلس الاعلى للتعليم بشأن فصل المدارس النموذجية - الخامس والسادس - وتعديل وضع الاختبارات سواء على مستوى الاختبارات الوطنية أو في توزيع الدرجات أو في إلغاء الباقات او في حصر الاختبار على كتاب الفصل وليس في الكتابين معاً، وإلغاء ما يسمى بالتقييم الشامل، مثل هذه القرارات تعتبر عملية إنقاذ لتعليمنا ولأجيال ومستقبل هذا الوطن !

وبالرغم من غياب آلية تنفيذ القرارات السابقة الذكر وما تستدعيه من توضيحات، وكما علمت بأن هناك اجتماعا لمشغلي المدارس لتوضيح تفاصيل هذه القرارات، لكن ما يعنيني ان هذه القرارات ليست ابتكارات او اختراعات وليست كما جاء في ديباجة القرار المطولة من:

- انطلاقاً من مبدأ التطوير..

- وحرصاً على التطوير والتحديث..

- وفي ضوء الحاجة..

- وتحقيقاً لتطوير المؤشرات..

كل هذه الديباجة مجرد غلاف فاخر، واقعها هي استجابة لمطالبات شعبية وأسرية وكل مهتم بالعملية التعليمية بحت اصواتهم طوال السنوات العجاف لإصلاح هذا الاعوجاج في الفهم والتطبيق.

والاستجابة وإن كانت متأخرة والتكلفة كبيرة على الوطن والمواطن، ولا زالت التبعات وستبقى لسنوات، لكن تبقى بداية مبشرة لمشوار طويل من الإصلاح لاستعادة ما فسد في العملية التعليمية ومخرجاتها !

لعل ما يثير الاستغراب ان مثل هذه القرارات البديهية استدعت من المجلس عامين لفهمها، واستدل من ذلك مشكلة ليست في متخذ القرار بقدر ما هي في صانع القرار، وهم جزء من المشكلة، وقد لاحظت ذلك في اجتماعنا مع سعادة الوزير ومسوغاتهم في تبرير تساؤلات الإعلاميين، حتى عندما سألت عن مسوغ اختبار الطالب في الباقة الرابعة بكتاب الباقة الثانية وكأنها لم تكن، كذلك الحال بالنسبة لاقتطاع درجات من الطلاب للاختبارات الوطنية والتي لا علاقة لتقييم الطالب بقدر ما هي تقييم لأداء المدرسة بشكل عام !

حينها صمت الجميع، ثم التفاتة من سعادة الوزير لمدير هيئة التقييم وقابلها المدير بنفس الحركة والحيرة في كيفية الاجابة !

الخلاصة

نشكر المجلس الاعلى للتعليم على هذه الاستجابة - المتأخرة - والاهم ان ما ننتظره من تحديات تستدعي رتم عمل يوازي متطلبات وحاجات الميدان التعليمية، لأن كل تأخير في الإصلاح يعني تضخما في الاضرار، ويكفي تعليمنا ما لحقه من اضرار جسيمة وموجعة !.

فيصل المرزوقي