كتاب وأراء

تايتنك (كيوميديا)!

- فيصل المرزوقي

بقوة السلطة وجدت، ووجد القانون الاستثنائي معها، وبقوة السلطة احتكرت كل شبر من قطر، واحتكرت الإبداع معها، ويمكن القول إن هذا المشروع هو من الشطحات التي لا نعرف كيف فكرت فيها الحكومة وكيف ورطت نفسها في عمل ليس بعملها وفكر ليس بفكرها، مع افتراض وحسن النية تنفيع المواطنين بها لاحقاً!

مشروع (كيوميديا) والذي رأى النور في 2004، هذا المشروع كما يقال – يدخل ذهب – وهو بمثابة مغارة علاء الدين، ولم لا وهو يحتكر خدمة وطن وشعب في جيب واحد!

ولعلي لا زلت أذكر الحديث عن هذه المغارة الحكومية اقصد (كيوميديا) في 2010 وفي اجتماع بقاعة الشيراتون قيل بالحرف الواحد: أبشركم (كيوميديا) حققت أرباح هذا العام في حدود (360 ) مليون ريال، وإن شاء الله العام القادم سيتم تحويلها إلى شركة مساهمة للمواطنين!

مرت سنة، وبعدها بسنة اختفى الحديث عنها، وبعدها بكم سنة اكتشفنا ما أصاب ضرعها من جفاف، وان من كنا نتصورها ستكون بحجم تايتنك تبخرت وغرقت، وتبخر على إثر ذلك تحولها لشركة مساهمة، نظراً لما آل إليه حالها كشركة مديونة بأكثر من مليار ونصف المليار ريال قطري. وهكذا الأمر عندما يولى الأمر لغير أهله!

لست هنا في مقام نبش الملفات المغلقة، وأين خير ما كان فيها، ولكن لا يمكن الصمت على استمرار التجاوزات إلى آخر قطرة من هذا المشروع البائس، وعلى حساب المصلحة العامة!

لا أفهم هذا التدليل الزائد والاحتكار وتمديده، كما لا أفهم الإصلاح خارج إطار القانون، وانتهاكه بهذا الشكل السافر، وعلى كافة المستويات سواء على مستوى البلدية التي لم تتردد في تجاوز كل اللوائح لأجل عيون (كيوميديا) والأهم كيف يمكن تجاهل ترخيص الدفاع الوطني، والمخاطرة بأرواح الناس، وهل هذا يعفي الدفاع المدني من مسؤولياته في حال حدث حادث لا قدر الله ؟!

وأما تجاوزات البلدية فيكفي للقارئ إذا ما اطلع على صيغة خطابات كيوميديا للبلدية والعلاقات فيما بين مسؤوليها - الطرفين - يمكن له أن يفك طلاسم هذه العلاقة ولم تضرب لوائح البلدية ويتم تجاوزها!

الخلاصة:

كلما وجدت مشروعا ينخر فيه سوس الفساد، أجد ان بداية نقطة فساده غياب التقطير فيه حتى لو كان رأسه مقطر، ومن يبقى منهم إما ان يتلوث بلوثهم أو ينعزل ويصمت صمت الشياطين عن مخططهم!

فيصل المرزوقي