كتاب وأراء

إسرائيل والسلام

في مؤتمر «هيرتزيليا» السنوي في الكيان الصهيوني، قال رئيس المخابرات الحربية الإسرائيلية «هيرتزل هاليفي»:إن أية حربٍ قادمةٍ مع حزب الله، ستحيل لبنان إلى وطنٍ للاجئين. وزعم أن سورية استأنفت إنتاج أسلحةٍ مخصصةٍ لتزويد حزب الله بها وذلك في انتهاكٍ لقرار مجلس الأمن رقم 1701 الذي صدر في أعقاب الحرب اللبنانية الثانية، كما اتهم إيران بتزويد حزب الله، بأسلحةٍ استراتيجيةٍ تحت غطاء ما تسمى بالمساعدات.
ولا نسترسل في خطاب هاليفي الذي ألقاه في المؤتمر يوم أول أمسٍ الأربعاء، والذي حذّر فيه من الويل والثبور وعواقب الأمور، ولكننا نتحدث عن جانبيْن، أحدهما: الإشارة إلى قرار مجلس الأمن 1701 ووجوب احترامه، مما يتناقض تماماً مع موقف رئيس وزرائه «بنجامين نتانياهو» تجاه القرارات الدولية، ذلك الموقف الذي تمثّل في تصريحاته أمام كتلة الليكود في الحكومة الإسرائيلية الأسبوع الماضي، الذي رفض فيه أهم ما ورد في المبادرة العربية، التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الراحل عبد الله بن عبد العزيز في القمة العربية في بيروت العام 2002، وتبنّتها جامعة الدول العربية، وتقوم في صلبها على قرارات الأمم المتحدة، بشأن العودة إلى حدود ماقبل الخامس من حزيران العام 1967، واحترام حقوق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، فقد رفض نتانياهو هذه القرارات الدولية، بدعوى أن الحقائق على الأرض قد تغيرت منذ إطلاق المبادرة العام 2002، واليوم، وإمعاناً في التعنّت، وتفسير الأمور لصالح الكيان الصهيوني، قال نتانياهو:إن المبادرة تحمل أفكاراً إيجابيةً، تصلح للسلام مع الفلسطينيين، على أساس حل قيام الدولتين، وأهم ما في هذه الأفكار -حسب تفسير السيد نتانياهو- هو إعلان الصلح بين الكيان الصهيوني، والدول العربية، وتطبيع العلائق بينهما.
الأمر الثاني هو التلويح بالحرب، واستعداد إسرائيل لحربٍ مدمرةٍ مع لبنان، وهو أمرٌ غير مستَبعَدٍ في ظل التغيرات الأخيرة هناك، والإتيان بأفيغدور ليبرمان للحكومة وتسليمه وزارة الحرب، وهو المعروف بعنصريته الشديدة وتهديداته المستفزة.
في تصريحات هاليفي، وتفسيرات نتانياهو، للمبادرة العربية يكمن بجلاء الموقف الإسرائيلي تجاه ما يحمله المستقبل، وهو الحرب المدمرة في المنطقة، فقادة الكيان الصهيوني، يشعرون بأنهم يملكون أوراق اللعبة التي أهمها، وقوفهم على الأرض، وغياب وحدة الصف العربي..
ما زلت أغني: توقظني في الفجر قُمريةٌ...على الغصون الخُضرِ إطلالها
في الروضِ منها، والفلا صحبةٌ..أشتاقها دوماً، وأشدو لها.

بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل