كتاب وأراء

ليتعلموا الاعتذار!

مرض الكورونا مرض معد وخطير وهذا ما يعرفه العامة فكيف بالخاصة وأقصد الأطباء، حتى طبيب الأسنان يعلم ذلك فكيف بالطبيب الجراح وكيف بالاستشاري!

لذلك جميعهم وبديهياً لن يقبلوا بوجود مريض مصاب بمرض الكورونا مع أي مريض آخر!

لكن هذه البديهية للأسف الشديد غابت في مستشفى حمد العام، حيث تم وضع مريض مصاب بالكورونا مع فتاة تعرضت لحادث في غرفة واحدة. وبالصدفة عرف أهلها من خلال أهل المريض المسن المصاب بالكورونا، واستنكروا وضعه مع مريضة أخرى بنفس الغرفة، والمفترض أن يكون في حجر صحي!

الصدمة ان يتدارك ذلك أهل الفتاة وليس الاستشاري الجراح الطبيب (أ. ف) المشرف على حالة المريضة والمريض الآخر لمجرد انه الوحيد الذي يعرف كيفية تشغيل الأجهزة الحديثة الموضوعة على المرضى!

الصدمة ان ينزعج هذا الجراح الاستشاري من تصرف أهلها بدعوى أنه أدرى بشغله ولا يحق لأحد التدخل بعمله، وأن هناك شبهة إصابة المريض بمرض الكورونا وليس تأكيد، ولكن سرعان ما وصلت التقارير لتؤكد ان المريض مصاب فعلاً بمرض الكورونا!

الحديث هنا عن إجراء صحي بديهي، لأننا نتكلم عن مرض وبائي ومستعص على العلاج، لكن للأسف أبت مكابرة الطبيب الجراح الاستشاري أن يأخذ مثل هذا الإجراء ويصحح الخطأ الذي ارتكبه، وأخذته العزة بالإثم إلى مستوى التلفظ بتبريرات سخيفة غير سوية اقلها (ماحد يعلمني شغلي)!

اصدقكم القول إن مثل هذا الجراح يمثل حالة العظمة المتفشية لدى بعض الاطباء لدينا والمكابرة في عدم الاعتراف بالأخطاء، وزيادة على ذلك التعالي على اهالي المرضى وهذا ما لا نجده من اطباء مستشفيات الدول الغربية، حتى لو افترضنا ان مستشفياتهم خاصة والحديث في هذا المقام عن مستشفى عام، لأن مهنة الطب مهنة الرحمة والإنسانية بالدرجة الأولى، ولا زالت هذه المهنة ذات مكانة عالية ومقدرة اجتماعياً، ومع ذلك معظم أطباء الغرب لا يتورعون في الاعتذار للمريض وأهله في حالة حدوث أخطاء، بينما للأسف البعض لدينا متلبس حالة الغرور، وغرور على ماميش!

الخلاصة :

القطريون بطبيعتهم مسالمون وكثيراً ما يستسلمون للأخطاء الطبية بكونها من القدر ويتقبلون ذلك بمرارة موجعة في حق ذويهم، لكن يبدو ان بعض الاطباء تجاوز المقبول والتمادي في مثل هذا الاخطاء، ولمستويات تستدعي الصرامة في المحاسبة، وهذا ما نطالب به للحد من الاستهتار بصحة مرضانا!





فيصل المرزوقي