كتاب وأراء

كأنهم ملائكة وكأننا شياطين !

- فيصل المرزوقي

في خضم الحديث عن التعليم في لقاء سعادة وزير التعليم مع الإعلاميين الشهر الماضي، تحدث سعادة وكيل وزارة التعليم السيد ربيعة الكعبي عن أزمة تعيشها المدارس حالياً، ولكون الحديث عن التعليم متشعبا وهمومه أكبر من حصر مناقشتها في جلسة واحدة لم تأخذ الملاحظة التي طرحها سعادته حظها من المناقشة والبحث عن الأسباب.

قال الكعبي: المدارس تعاني أزمة حالياً بكثرة الغياب بأعذار طبية، وصلت هذا الشهر 2000 يوم !

هل نتخيل الرقم ؟!

تخيلوا في شهر واحد أي في 30 يوما حصل المعلمون من الجنسين على إجازات - بأعذار طبية - خمس سنوات واربعة شهور !

بقيت هذه الملاحظة في مخيلتي 2000 وانا أستمع لأسباب ذلك من السادة المسؤولين عن التعليم، سعادة وزير التعليم وسعادة وكيل الوزارة ومديرة هيئة التعليم، وجميعها تتقاطع في غياب الذمة والضمير والإحساس بالمسؤولية لدى المعلمين !

لأن الجميع - وأنا منهم- مدرك ان الكثير من تلك الأعذار وهمية، ولمجرد التهرب من العمل، وهناك توجه بالتنسيق مع الصحة لكبح جماح سهالات الرخص الطبية عبر شبكة إلكترونية وتعميمات للحد منها إلا للظروف القصوى، وتتبع مصادرها - بعض الاطباء- ممن يستسهلون في منح الرخص الطبية !

لا شك في أن ذلك مزعج ومؤثر على جودة العملية التعليمية، وهو ما يستدعي في البحث عن الأسباب، خاصة وأن 90 % من المعلمات، ولماذا اللجوء للاساليب الملتوية للغياب عن أداء الواجب، بل وصل الأمر بتقديم هدايا قيمة لبعض أطباء المراكز الصحية، وهي بلا شك تدخل في دائرة الرشوة واللهنة !

حسناً فعلت هيئة التعليم بإصدار تعميم أسقط ما يوازي نصف التكليفات والأعباء الجانبية عن مهام المعلمين والتي لا تمت بصلة لصميم عملهم في التدريس !

ونسأل الله أن يسهم ذلك في التخفيف من حدة الاختناق والهروب الجماعي للتقطير من مهنة التدريس.

الخلاصة:

عندما طرح وكيل الوزارة هذه الملاحظة وكانت مثل القنبلة الصادمة في خضم الحديث عن شؤون التعليم، سكت الجميع لبرهة ثم كان تعليقي العفوي: ما اللي تسوونه فيهم !

هنا ابتسم سعادة الوزير وفي ابتسامته رد مفاده: ما في فايدة تدافع عن المعلمين وكأنهم الملائكة وكأننا الشياطين !

فيصل المرزوقي