كتاب وأراء

المساواة الظالمة!

فيصل المرزوقي

يذكر أن أعلى مخالفة تم تسجيلها كانت لمواطن سويسري، إذ تم تسجيل مخالفته بقيمة مليون دولار اميركي نتيجة للسرعة، ويمكن فهم اسباب قيمة المخالفة من فهم ماهية المخالفات بالقانون السويسري، فهي تعتمد على ربط المخالفة بمستوى الدخل للفرد، فكلما ارتفع دخلك زادت عليك العقوبة.

ويحكى أن إدارة مرور دولة خليجية، لاحظت كثرة المخالفات لأحد السائقين ومع كل صورة مخالفة رادار يشير هذا المخالف بيده بحركة مشينة، ولا يبالي وهو ما أثار حفيظة الشرطة- طلع ولد مليونير- لكنهم اعتبروا ذلك إهانة، وتم استدعاؤه، وكان رد الولد كيفي، ليس لكم مني إلا قيمة المخالفة وأنا أدفعها!

نفهم مما سبق ان للمخالفة مقاصد وأهدافا ليس بينها تحصيل الدفع فقط، ولذلك ترسخت كثقافة عادلة ومقبولة لدى المواطن السويسري، وكذلك في سذاجتها بالنسبة للمواطن الخليجي!

خلاصة ما سبق أن العدالة ليست في مساواة العقوبة على الجميع وتطبيقها بقدر ما تكون في عدالة العقوبة وفق طبيعة المخالفة وطبيعة المخالف!

وقياساً على ما سبق ونحن نشاهد كل يوم عن عمليات إغلاقات لمخالفين وغشاشين وفق ما يعلن في الصحف، يصدمنا قانون العقوبات لدينا في كونه يساوي في الجرم ما بين غش حلاق أو معصرة مع مطعم أو شركة سيارات أو شركة قطع غيار قد تؤدي الى حوادث خطيرة، أو غش في الادوات الكهربائية قد تسبب حرائق ومآسي كبيرة، أو مواد أدوية تضر بصحة البشر!

كذلك الحال تتساوى العقوبة في من يكتب شيكا دون رصيد بـ (10.000 ) مقارنة بمجرم آخر يكتب شيكا دون رصيد بـ (10.000.000)!

الخلاصة:

مع خالص تقديرنا وشكرنا واعتزازنا بما تقوم به وزارة الاقتصاد متمثلة في إدارة حماية المستهلك من ضبط المخالفين والحد من الغش التجاري، إلا أن القانون الجزائي يحبط هذه الجهود بضعف العقوبة ومساواتها رغم اختلاف فداحة الجرم المرتكب في حق المستهلكين!

أتمنى سرعة الاستحابة للرأي العام في تغليظ العقوبة وفق مستوى الجرم المرتكب وما قد يخلفه من آثار، لا ان نساوي بين الجميع لتستمر المفارقة التي ذكرتها في المقدمة ما بين السويسري الذي تمت مخالفته بمستوى دخله والخليجي الذي استهتر بالمخالفة لبساطة دفعها!

فيصل المرزوقي