كتاب وأراء

ما عليكم منهم!

- فيصل المرزوقي

المقصود بالرأي العام: هو ذلك التعبير العلني والصريح الذي يعكس وجهة نظر أغلبية الجماعة تجاه قضية معينة في وقت معين.

هذا ما اجتمعت عليه كل التعريفات، وفي ذلك يقول الشاعر:

رأي الجماعة لا تشقى البلاد به،، رغم الخلاف ورأي الفرد يشقيها

وإدراك وفهم أهمية الرأي العام وأثره يتطلب ثقافة وقناعة بأن الرأي الجماعي والمتمثل في رأي الشعب يستدعي الاحترام وأن يؤخذ في الاعتبار، لا ان يصده بكلمة ما عليكم منهم!

ما عليكم منهم، يمكن قولها في الشأن الخاص، لكن في الشأن العام وفيما يخص المجتمع يفترض من أي مسؤول مهما كان مستواه ان يقدر الرأي العام، لا ان يتعالى عليه ويصده بالقول ما عليكم منهم!

في المجتمعات المتحضرة كثيراً ما تحدث مواجهات وقد تكون عنيفة في بعضها تجاه قرار أو فعالية ما، ونستمع معها توضيحات للمسؤولين فيها أو تعقيبا للرأي العام يبدأ بالقول: وأننا نقدر مشاعركم، أو وأننا نتفهم مقاصدكم ونبل اهدافكم، ولكن...،

هنا تنطفئ شعلة من حماس الرأي العام، لينتقل النقاش حول التبرير أو التوضيح، وهنا سينتقل الرأي العام لمناقشة منطقية، مع ما قد يحدثه التوضيح من اثر في التقدير، ومن ثم في الاستجابة لهذا التوضيح!

نعم قد تحدث ردة فعل عكسية ولكن المؤكد ان الرأي العام سيقدر الاستجابة وهو ما سينعكس لوجهة نظره في هذا المسؤول لاحقاً!

الخلاصة:

الحكمة ضالة المؤمن، ومن الحكمة الإنصات للرأي العام، فشعور الرأي العام بأثره يعكس تقديراً للمجتمع ورأيه، وشعوراً بالمسؤولية المجتمعية له، كما ان نظرته لذلك المسؤول تتعاظم، وأفضل بكثير من الاستعلاء عليه وتجاهله بكلمة ما عليكم منهم!

فيصل المرزوقي