كتاب وأراء

الأبراج الميتة !

لعل ضيوف قطر وهم يشاهدون ابراج الدفنة من بعيد يخيل لهم أنها مدينة لا تعرف الهدوء ولا النوم، يخيل إليهم أنها خلية نحل من البشر وحركة لا تتوقف إلا انصاف الليالي، يخيل إليهم ان الضجيج والصخب لا يفارقها، يخيل أنها مدينة متكاملة الخدمات على كافة المستويات !

هذا ما صرح به أحد الاخوة الضيوف، وهو يحوم بين الابراج مصدوماً من الهدوء والظلام الحالك المحيط بالابراج ليلاً !

وبالتأكيد مالم يكن يعلمه ان 95% من هذه الأبراج عبارة عن وزارات ومؤسسات حكومية، وبعد الساعة الرابعة مساءً تصبح الابراج خالية من البشر، إلا من رجال الامن السكيورتية !

منطقة الابراج بمجرد إنتهاء الدوام لابراجها الحكومية تموت الحياة فيها، وتخبو الانوار فيها، ومع حلول المساء يحل الظلام بين منعطفاتها وشوارعها الضيقة الموحشة، إلا الاضواء الخارجية منها للزينة !

يقول ضيفنا مستنكراً لا يوجد منطقة ابراج في العالم تموت الحياة في شوارعها إلا في ابراجكم !

ويستكمل حديثه: حرام مثل هذه المنطقة الجميلة وهذه الابراج الشاهقة الرائعة ان تموت الحياة فيها بحلول المساء، وينبغي ان تكون حية بكل جوانبها بكل طرقاتها، بمحلاتها ومقاهيها ومطاعمها وبحركة نشاط وحيوية مفعمة بالحياة!

الخلاصة:

للاسف ملاحظة ضيفنا في محلها، فمنطقة الابراج تفتقر للتوظيف الصحيح، وبالتأكيد هي ابعد ما تكون مناسبة كأبراج حكومية خدمية، لكن استغرب حتى اللحظة عدم استغلال واجهات الابراج المطلة على الكورنيش، لعل ذلك ينعش الحركة البشرية فيها، ويضفي عليها المزيد من الحيوية والنشاط للكورنيش، بدلاً من وضع الابراج الحالي، الميت !.



فيصل المرزوقي