كتاب وأراء

تمعنوا إجابتها!

لنتخيل الراتب 49000 ثم 29000 ثم 18498 ريالا عند التقاعد!

49000 الراتب عند العمل ثم ما أن تبدأ في إجراءات التقاعد تسقط العلاوات ليصبح 29000 ريال، ثم ما أن تستلم ورقة تأكيد إحالتك للتقاعد وتأخذ صفة المتقاعد الرسمي تجد راتبك 18498 ريالا قطريا!

هذه خاتمة معلمة متقاعدة بعد أن أفنت عمرها في مهنة التعليم، سنوات من العمل في رسالة التعليم وتكون هذه الخاتمة، وقد يسأل القارئ كيف يحدث ذلك؟!

يحدث ذلك، لأن المنتسبين للمدارس المستقلة يعتبرون من القطاع الخاص- شبه الحكومي- ومن أعجب ما في هذا القطاع أنه لا يحمل من صفة القطاع الخاص إلا ادعاء المجلس أن المدارس المستقلة قطاع تجاري خاص منفصل، ومتعاقد مع المجلس!

ووفق هذا التصنيف للمدارس المستقلة، يدخل المنتسبون إليها في حسبة خاصة لهيئة التقاعد من معادلات نسبية تقتطع جزء ليس بالقليل من معاش المتقاعد، ووفق الحالة الخصم أكثر من 20000 ألف ريال!

الغريب في الأمر أن الموارد البشرية بالمجلس الأعلى للتعليم لم يكلف نفسه يوماً عناء الاجتماع بالمنتسبين للمدارس المستقلة لتوضيح هذا الجانب طوال السنوات السابقة، وكأن لا وزن لهم ولا حقوق، ليقع الكثير منهم ضحية التجهيل المتعمد في شأن التقاعد!

لست أول من يتكلم في هذا الموضوع، فقد تكلم عنه بعض الزملاء، وأعلم أن المجلس بصدد تصحيح هذا الوضع غير السوي، لكن ماذا عن الضحايا ممن وقعوا ضحية الفوضى الإدارية السابقة والتجهيل، من سيعوض تضحياتهم ويعيد لهم حقوقهم؟!

الخلاصة:

سألت المعلمة المتقاعدة هل ترغبين بالعودة للعمل- حتى لو على مضض- لحين تعديل أوضاع المدارس المستقلة، لأن المبلغ المخصوم من راتبك ليس بالقليل، فكان ردها:

18498+ راحة بال وقلب وصحة، الحمدلله لن أعود ولو يوم واحد!

لمثل هذه الإجابة معان كثيرة، تمعنوها يا هيئة التعليم!



فيصل المرزوقي