كتاب وأراء

عرضة أم عرضات ؟!



أصدرت قبيلتان في إحدى الدول الخليجية بيان فزعة لأبنائها بشأن قضية سحب الجناسي، وقد أثار هذا البيان الكثير من اللغط الاجتماعي، إذ اعتبره الكثير من المحللين انتكاسة، وارتداداً لمجتمع يفترض أنه تجاوز الفزعات القبلية على إدارة الدولة المتمثلة في الحكومة !

وكذلك الحال في شأن منطقة الأنبار العراقية غابت الدولة فحضرت القبائل ودهمائها، وهي وقائع يثبتها علم الاجتماع في دراسته للظواهر حيث ان سرعان ما ينكفي الناس نحو التقوقع القبلي إذا فقدوا الأمان أو استشعروا الخطر ولم يجدوا في الدولة - الحكومة- الثقة في حمايتهم !

لذلك تطور المجتمعات يرتكز على مدى الأمان المجتمعي الذي تحققه الدولة لجميع مواطنيها، وهو ما يدفع الدول المتحضرة إلى اغتنام المناسبات الوطنية لتعزيز اللحمة الشعبية لمواطنيها وانتمائهم للوطن مجتمعين لا فرادى !

ونحن نقترب من احتفالنا باليوم الوطني، وفي كل ذكرى لهذا اليوم يتناول المجتمع القطري - وعلى استحياء- مغزى عرضات القبائل القطرية فرادى للاحتفال بمناسبة وطنية يوم المؤسس !

الغريب أننا نحتفل بيوم المؤسس الذي جمع أو تجمعت القبائل حوله بعدما كانت متفرقة لمواجهة التحديات الخارجية !

معادلة غريبة وتثير الكثير من التساؤلات لدى عامة المواطنين، لما لا تكون العرضات عرضة واحدة في كل منطقة تجتمع فيها القبائل وابناؤها بسيوفهم وبنادقهم لتعبير عن التعاضد مجتمعين، وفي اليوم الاخير - اليوم الوطني- تجتمع كل القبائل بعرضة الوسيل والتي تعبر عن رمزية قيادة بني تميم للقبائل القطرية ولحمة القبائل معهم.

الخلاصة

عرضات القبائل فرادى في مناسبة وطنية على المدى غير البعيد يعزز في ابنائها الصغار خاصية الانتماء القبلي على الانتماء الوطني، ولهذه انعكاسات ليست طيبة لاحقاً !

ويفترض في المناسبات الوطنية ان تكون معززة للحمة المجتمعية القطرية وتعزز التعاضد والوحدة فيها وليس العكس، والله من وراء القصد.

فيصل المرزوقي