كتاب وأراء

قرار العاجز يا جابر!



في مقال بعنوان الجراحة قد تكون الحل، والعملية التعليمية بحاجة إلى معالجة حقيقة للأستاذ جابر الحرمي رئيس تحرير صحيفة الشرق، حيث أثارني العنوان وقلت: الحمد لله أخيراً وبعد السنوات العجاف انبرى رئيس تحرير صحيفة للتصدي لهذه القضية والمعضلة التعليمية التي نعيشها بالكثير من المواجع على كافة المستويات التعليمية!

هكذا العنوان يوحي بداية للقارئ بأن رئيس التحرير التفت لقضايا الشأن المحلي، ولكن ما أن تدخل في المقدمة تنصدم ومع نهاية كل فقرة ينتابك شعور بالحسرة على ما قرأت!

مقال نصف صفحة وبمثل هذا العنوان وبالمانشيت العريض «الجراحة قد تكون الحل»... تذهب المخيلة إلى مكامن ودهاليز الخلل في العملية التعليمية، فإذا به وللأسف انحصر المقال نصف الصفحة على الإشادة بقرار المجلس الأعلى للتعليم بحرمان 1900 طالب وطالبة من الامتحان نتيجة لتغيبهم عدة أيام منذ بداية العام الدراسي، و99 % منهم من القطريين!

حيث أفاض الحرمي في الثناء على هذا القرار والذي يعكس صرامة وشدة تجاه أولياء الأمور، ومن جهة أخرى وبخ وبشدة أولياء الأمور على مطالبتهم بالصفح عن أبنائهم، ويقفز بتحميل المجتمع مسؤولية الانتكاسة التعليمية بمثل هذه التصرفات!

سبحان الله سنوات من الانتكاسة التعليمية التي نعيشها لم تتحرك الصحف كما ينبغي في دورها لردع ما كان يحدث من عبث تعليمي، بل كانت إحدى الصحف على وجه التحديد استثناء في فرد الصفحات للإشادة بمبادرة تعليم لمرحلة جديدة، ويصلها «المقسوم» من مكتب صباح الهيدوس حينها، وعلى وجه التحديد للمبعوث الصحفي فيها والذي أصبح لاحقاً مستشارا إعلاميا!

والعجيب أن آخر مقال للأستاذ جابر الحرمي– وآخر اهتماماته- عن التعليم كان منذ عام كامل وعلى وجه التحديد 10/11/2013 بعنوان (تعليمنا بعيداً عن النظرة السوداوية)!

على العموم وبعيداً عن السطحية في تناول هذه القضية، وبغض النظر عن الكبائر وتعظيم الصغائر في شأن العملية التعليمية، لا بد بداية من التأكيد على أن ليس هناك عاقل إلا ويشيد بأي قرار في شأن ضبط عملية الالتزام بحضور الطلاب والأهم الضبط السلوكي والتربوي في المدارس!

لكن وبقراءة متأنية لقرار حرمان الطلاب الـ 1900 من الاختبارات، سنكتشف هول ما وصلنا إليه من عجز في ضبط المدارس حتى على مستوى الحضور!

لنتمعن في توقيت هذا القرار، حيث صدر القرار باحتساب الغياب 16 يوما منذ اليوم الأول للدراسة بتاريخ 7/9/2014، إلا أنه ومع تنفيذ إجراءات القرار والتطبيق الآلي له، اكتشفوا أن معدل الطلاب الذين سيحرمون من الاختبار مهول وسيتجاوز الآلاف من أعداد الطلاب، لذلك صدر قرار لاحقاً بتقديم الحسبة إلى تاريخ 28/9/2014م، ومع ذلك كانت النتيجة وقوع 1900 طالب في دائرة الحرمان من الاختبار، وهو عدد ليس بالقليل في فترة لا تتجاوز 40 يوما فقط!

الملاحظ أن المجلس قفز بعلاجه لحل المشكلة إلى الحل الأسهل والذي دائماً ما يلجأ إليه العاجز والمتمثل في المنع والحرمان، بينما الواقع هناك عجز إداري وعجز تربوي، وضعف مسؤولية وضعف تواصل وفجوات إدارية أكثر من كونها تعليمية، وزيادة على ذلك نضيف على كل ما سبق بهذا القرار عجزا تعليميا بحرمان 1900 طالب وطالبة من 20 % من درجاتهم!

لا أفهم قرار الحرمان إلا بأنه يفتقر للحكمة، كما أنه لا ينم عن إدراك ما الذي تعنيه مثل هذه الخطوة على الطالب والذي يساويهم في ضعف إدراكه بتصرفه!

الحرمان من الامتحان ظني هو قرار العاجز، عجزت إدارات المدارس المستقلة وعجز مدير المدارس المستقلة وعجزت مديرة هيئة التعليم، وعلى أثر ذلك اتخذ قرار العجزة وهو المنع والحرمان للفئة الأضعف– الطلاب– والغريب أنها الفئة المستهدفة في العملية التعليمية!

الخلاصة

رؤية مبادرة «علم طفلاً» هي عدم حرمان الطفل من التعليم أياً كانت الظروف، حتى لو في حالة حرب، ورؤيتنا حرمانهم بأبسط الظروف، حرمانهم من الامتحانات وحرمانهم من الدرجات وحرمانهم من الجامعة، ولنتخيل أن يعمم هذا القرار على الدول الاسكندنافية على وجه التحديد بحكم انبهارنا بسياق تعليمهم، لا شك أنهم سيصدمون لهول عدد الغياب وسيصعقون من القرار!

فيصل المرزوقي