كتاب وأراء

صفقة مشبوهة !

طالعتنا الصحف في الأيام الماضية عن نية وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بيع ملكيتها للشركة الوطنية للحزم العريضة لإحدى شركات الاتصالات !

الغريب في هذه الصفقة، والتي تحوم الكثير من التساؤلات حولها، هو أن نشأة هذه الشركة - الوطنية للحزم العريضة- في 2011 قصد منها تحقيق عدة أهداف، ومنها عدم استحواذ أي شركة اتصالات في البلد على هذه الخدمة، ومنع الاحتكار والاستغلال والتحكم في الأسعار، وإتاحة الفرصة للمنافسة الشريفة بين هيمنة شركات الاتصالات !

لذلك الدهشة ليست موجهة حول نية بيع الشركة بحكم أن هناك قرارا وتوجها للحكومة الجديدة في هذا الشأن يمنع ازدواجية العمل للجهات الحكومية، ويحصر عملها في نشاطها فقط، ولكن الاستغراب من وزارة الاتصالات أن تعيد بيع هذه الشركة - الوطنية للحزم العريضة- بكل امتيازاتها لشركة اتصالات أخرى، وهو ما يعني تجاوز الاهداف التي على إثرها دفعت الحكومة المليارات لنزع هذه الامتيازات من شركة اوريدو وهو ما يعني عودة للاحتكار مرة اخرى، وكأنك يا بوزيد ما غزيت ؟!!

من جهة أخرى كيف نفهم ان تقرر وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بيع شركة تملكها الوزارة بشكل مباشر لجهة معينة بعيداً عن الالتزام بالقوانين، والتي تفرض ان تتم مثل هذه الصفقات عبر المزايدات والمناقصات للدولة، ووفق الإجراءات المتبعة في هذا الشأن !

الأهم عندما تم إنشاء شركة الوطنية للحزم العريضة دفعت الحكومة الكثير من المبالغ نظير التعويض - مليارات- وتكلفة التمديدات، فهل هذه الشركة التي ستستحوذ عليها ستدفع كل هذه المليارات، أم أن الدفع سيكون ورقيا ومن ثم تسقط عنها الديون لاحقاً ؟!

الخلاصة

تفتقر هذه الصفقة للحد الأدنى من الشفافية، كما أنها تتجاوز بهذا الشكل قوانين الدولة، ويفترض ان تكون الوزارات اكثر الجهات التزاماً بها !

أتمنى إعادة النظر بهذه الصفقة وبما يحفظ المال العام من التلاعب بعيداً عن المزاجية، وبعيداً عن شبهة تمرير مصالح طرفي النشاط !

فيصل المرزوقي