كتاب وأراء

تدل المحاكم ولا ادليك !

قلت له: كم ؟!

قال: خمن !

قلت: ملياران !

ابتسم ابتسامة ضاحكة

وخلصنا الى ما يتجاوز الاربعة مليارات بكثير، ولكنه رفض ان يصرح لي بدقة حجم مبالغ الشيكات المرتجعة !

هل نتخيل المبلغ ؟!

الغريب في الامر ان الحديث عن المحاكم لم يعد يخيف احدا، ولم تعد الجزاءات رادعة لهم !

وعبارة تدل المحكمة ولا ادليك اصبحت كلمتهم التي يواجهون بها اصحاب الحقوق !

والمضحك ان يقول ذلك آسيوي لاحد المواطنين، لإدراكه ان المحاكم حبالها طويلة، سنوات تتلوها سنوات في اقل القضايا، وهو ما شكل عبئا اآخر حتى على المحامين انفسهم الذين تتأجل اتعابهم لسنوات بعدد سنوات تأجيل الجلسات حتى النطق بالحكم !

وفي احدى المناسبات التي كنت حاضراً فيها مسك يدي احدهم واخذني في زاوية لحاجة في نفسه !

وقال: اعلم لا تعرفني ولا اتمنى انك تعرفني !

واستكمل حديثه والصدمة لاتفارقني من هول ما ومن يتحدث معي، وبالكثير من الأسى ومن مآسي التقاضي، انه القاضي.... يقول حضرته: في بريطانيا يحال للتحقيق كل قاض يحكم في خمس قضايا بالشهر لان ذلك يعد تشكيكاً في كونه لم يعط للقضايا حقوقها من الوقت والتأني قبل الحكم، بينما انا كقاض استلم واقضي في اكثر من ثلاثين قضية واكثر في خلال هذه الفترة !

يقول أحد التجار: يساومني خصمي المتهم على حقي في الاربعة ملايين الى نصف المبلغ، وما يقهر انه اجنبي وعليه الكثير من قضايا الاحتيال دون رادع، بل وزيادة في مزاياه يصبح عليه حظر عن السفر لحين الانتهاء من القضايا التي عليه، وهو طليق مما يعني المزيد من الاحتيال !

في الوقت الذي يمكن تجميد حياة المواطن القطري بقرار تجميد رقمه الشخصي في كافة المعاملات الحكومية، ولن يتحدث عن حقوقه احد ما لم يرد ما عليه من ديون مادية !

الخلاصة:

هناك قصور له تبعاته على مستوى القضاء والتقاضي والتشريعات التي فهمها الجناة وفهم معها لعبة التقاضي لتصبح محفزاً لهم للمزيد من التحايل والتلاعب بمصالح الآخرين !

واخيراً

كيف يفهم المحتال المادة 362 من قانون العقوبات والتي تنص على ان خيانة الامانة او الاستيلاء على مال منقول سواء 100ريال أو مليار السجن عليها ثلاث سنوات كحد أقصى !

علما ان السارق او المحتال وصاحب الشيك دون رصيد جميعهم وفق نظرة التقاضي المعتاد عليها بنظرة القضاة يعتبر متعسرا لا يسجن لعدم فائدة سجنه، ويحكم القاضي بالتأجيل في معظم الحالات !



فيصل المرزوقي