كتاب وأراء

في الحاجة إلى أن نضحك

نحتاج في منطقتنا العربية عامة وفي خليجنا بالذات هذه الأيام إلى الضحك أكثر من أي شيء آخر، نحتاج إلى الابتسامة، نحتاج إلى أدب الدعابة والضحك اليوم اكثر من أي وقت مضى، نحتاج إلى أدباء الدعابة والنوادر. والإضحاك احتياج عظيم هذه الأيام. طرح القضايا بأسلوب الدعابة يحولها إلى إمكانية تتزحزح، بينما القطع فيها يحولها إلى موقف، الضحك ينشط العقل بهدوء، بينما تهز الفتوى العقل والوجدان بعنف، قاوم العرب قديما عنف السلطة السياسية والدينية بأدب الدعابة والضحك وكثير من الشعوب يقاوم قساوة العيش وشظفه بالنكتة والضحك، قاوم أدب الفكاهة، الفقه تاريخيا، وتصدى للفتاوى التي لا نص فيها بالدعابة والضحك، نحتاج اليوم في خليجنا العربي الواحد إلى أن نضحك استعدادا للفتاوى السياسية القادمة، نحتاج إلى أن نقاومها بالدعابة والضحك، فهي فتاوى خارجة عن النص، نص التاريخ والجغرافيا، نحتاج أن نسأل قادتنا لم أوصلتمونا إلى مانحن فيه من تجهم وحزن وألم؟ سنضحك اليوم بدونكم ورغما عنكم، لا سبيل اليوم للإنسان العربي سوى الضحك على جميع الفتاوى السياسية والدينية التي تصدر هنا وهناك بوتيرة سريعة وكأنها قذائف مدفعية، هنا فتوى بجز الرؤوس، وهناك أخرى بسبي النساء، وثالثة بصلب الاطفال، ورابعة بتهجير أهل الارض من مساكنهم، وخامسة،بتقسيم المنقسم في الخليج.

يقال أن نوادر الجاحظ وما أحوجنا اليوم إلى أدبه تأتي قبل الفتوى لتخفف من حدتها، فكان يصيغ مواقف مشابهة لمواقف الافتاء فتأتي الفتوى بعدها مخففة لما فيها من دعابة وضحك.

الأصوليات عموما تحارب الضحك، وتضعه مقابلا للدين، حتى في أيام الكنيسة الأولى كانت كتب الضحك والدعابة تمنع من النشر خوفا على سلطة الكنيسة وهيبتها، إذا ضحك الحاكم العربي، استبشر أهل المجلس في ذلك اليوم، لكنه لا يُترك ليضحك دائما ومع الجميع وللجميع، الضحك تروميتر المجتمع العربي في علاقته مع حكامه وزعمائه، المضحك له قريب منه جدا، لأنه يضحك خفية وبعيدا عن الشعب، هو إنسان اخيرا، لكنه يحتاج فتوى السياسة والدين ليدير البلد والفتوى ضد الضحك وتحتاج الصرامة الظاهرية، بينما الدستور يسمح بالضحك ويطبق القانون والناس تمارس خبايا النفس بطلاقة وبيسر وبارتياح، لم يعد يملك الإنسان العربي شيئا سوى أن يضحك، صور الدم والأشلاء والنحر والجزء والشقاق والكراهية أخذت منه كل مأخذ، جفت المآقي، وذبلت الأجفان، وتثلمت الخدود، وسادت الكراهية، فتحولت الأسنان إلى أنياب، والاحضان إلى أشواك، لم يبق سوى الضحك، لعل من أقوى الشعوب العربية مقاومة هو الشعب المصري لانه شعب ضاحك، مصدر ضعف الشعب الخليجي أنه يضحك في الخفاء، يخفي ضحكته عن السلطة، يخفي نكتته عن الدولة، لا نريد شتما ولا سبا، نريد ضحكا ودعابة، حتى يخف بريق الإنسان في عين الإنسان، نريد دعابة نواجه بها قرارا خاطئا، وفتوى مسيسة، تلتف السلطة أيا كان نوعها خوفا على المجتمع من روح الدعابة والضحك وبتسمية «رموز» لا تمس ومن هنا تنشط الفتوى والقرارات السياسية من التجهم ومجاله المغناطيسي الصادر من هذه الرموز التي تضحك في الخفاء ضحكا غير إنساني.

بقلم : عبدالعزيز محمد الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر