كتاب وأراء

إدارة المساجد.. وغياب الرؤية !

من ينظر لحال مساجدنا في الفترة الأخيرة لا يشعر ان هناك رؤية وأفقا لدى القائمين عليها - إدارة المساجد - لتفعيل دور المساجد ولكونها حاضنة لما يجاورها من منازل والمنطقة التي بها ومن فيها !

لا أتصور أنهم على وعي كامل بما يمثله المسجد من حصن وحضن لأهلها ولأبنائها من كل شر قد يحوم حولهم وما أكثرها في زمننا هذا !

فلم نر من إدارة المساجد تطويراً في دور المساجد وتأثيرها في المجتمع، مثل تكوين مجموعات شبابية من ذات المنطقة نتيح لهم دوراً في تفعيل دور المسجد بالمنطقة، لكونهم - الشباب - أكثر نشاطاً وحماساً، وخاصة إذا ما وجدوا من يوجههم ويشجعهم، وهم اسهل الفئات العمرية للاستقطاب لمن يعي كيف السبيل إليهم !

الشباب من المراهقين بشكل عام من السهل تطويعهم لكل الاعمال فكيف بشرف تنظيف المساجد والمحافظة عليها وتطييبها وعمل فعاليات ومسابقات اسبوعية أو شهرية بها، والسعي لتنظيم محاضرات للمشايخ وغيرها، وحتى مجلة الحائط التي بالمساجد والتي تقوم بها إدارة المساجد والتي لا ينطر إليها أحد سيختلف وضعها لو قام بها شباب المسجد.

كل ذلك من شأنه أن يدعم دور المساجد في الشباب، وارتباطهم بها وعبر رعاية مباشرة من إدارة المساجد من شأنه أن يكون مجموعات شبابية قطرية نفخر بها مستقبلاً، ولعل وعسى منهم من قد يكونون أئمة مساجد أو خطباء محبة في العمل ورغبة في الدعوة لوجه الله وليس رغبة في المكافأة !

لكن للأسف لم نر من إدارة المساجد أيا من تلك الأفكار. بل حتى معالجة بعض الهوامش غائبة عنها بالرغم من اثرها السلبي في مساجدنا، ومنها التفكير في كيفية وقف الإسراف في الماء للوضوء، وإمكانية ان يكون الولف محدد في مجرى الماء لا يزيد، أو وضع ممرات على الجانبين دون سجاد داخل المسجد لتسهيل خروج الناس بعد الصلاة دون أن يعطلهم المتأخر في صلاته، أو التفكير في فتح أبواب جانبية للمساجد زيادة في المخارج المحصورة في معظمها حالياً في المخارج الخلفية فقط، كذلك ايجاد وسائل الراحة لكبار السن مثلاً خاصة في المساجد الصغيرة كأن يكون هناك متكأ لهم، من ذلك المصلون على الكراسي أصبح وضعهم مزعجا للآخرين لكونها غير مناسبة – البلاستيك الكبيرة الحجم – وخاصة في رمضان وصلاة الجمعة، وبالإمكان توحيد الكراسي بحيث تكون صغيرة للجلوس وقابلة للطي !

ما ذكرته ليست بأفكار من خيالي ومبتكرة وإنما هي موجودة في بعض المساجد الخاصة أو مساجد الدول المجاورة، ولكن لا نفهم لما لا نرى لها وجود على الواقع ؟!

الخلاصة:

لا أتصور أن إدارة المساجد تملك رؤية واضحة حتى ببساطة الأفكار المذكورة أعلاه، وهناك تذمر من سوء تعامل إدارة المساجد مع الأئمة والخطباء، والرغبة المركزية والتعسف في استخدام الصلاحيات، وإصدار التعميمات والتعليمات لكل صغيرة وكبيرة، وكأن المساجد مكاتب إدارية، وآخرها الاعتكاف في المساجد يستدعي التسجيل واخذ رخصة مسبقة، وهو ما أفقد المساجد ارتباطها وأثرها بالمجتمع !

فيصل المرزوقي