كتاب وأراء

أنت والسارق سواء !

- فيصل المرزوقي

قد لا نستشعر بعض ما يقدم لنا من خدمات مجانية بما أنها مباشرة، ومنها العلاج على سبيل المثال، لذلك يغيب الامتنان بالرغم من كون هذه الخدمة من صميم عمل الحكومة وواجباتها.

خدمة التأمين الصحي تعكس ثقافة جديدة لدى المواطن، وتشعره بأهمية صحته بالنسبة لها – الحكومة- على الأقل هذا ما أحسسته من شعور عندما استخدمت ولأول مرة الأسبوع الماضي التأمين الصحي شعرت بهذه الخدمة، شعرت بهذا الاهتمام، والأهم شعرت بتكلفة صحتي المادية حتى في اقتناء نظارة طبية !

لكن أثار استخدامي للتأمين الصحي بعض الملاحظات الغريبة والمريبة في آن واحد، ومنها على سبيل المثال أنني وجدت أن التأمين للنظارة الطبية بقيمة 1000 ريال لكن الصدمة أن الجهة المصرح لها باستخدام التأمين الصحي قيمة فريم النظارة والعدسة فيها 2400 ريال وهي أسعار مبالغة وغير منطقية، وعندما قيل لي سأدفع الفرق، استنكرت المبالغة في السعر، فما كان من الموظفة إلا أن طمأنتني بقولها: لا تقلق سنمرر لك المبلغ بطريقتنا، ودون أن تدفع شيئاً أو قد تدفع ربع هذا المبلغ !

هنا أدركت أن في الأمر خطبا، وأن هناك تحايلا سواء علي أو على التأمين الصحي، إضافة إلى ما قد أدفعه – الفرقية– لذلك طلبت توضيح ذلك ومع تدخل مسؤول المركز تزايد لدي اليقين أن في الأمر شيئاً مريبا اتضح لي من ردة الفعل، ومحاولات التملص من الموضوع والحديث أن هذه حسابات بين المركز والتأمين الصحي لا أفهمها تارة وتارة ليس علي الاطلاع عليها !

كل ذلك إضافة إلى ما ورد لي من أخبار عن قيام بعض المستشفيات خاصة بعمليات تجميل ولكن بتقرير علاج جراحي لتمريره في التأمين الصحي دلالة على أن هناك مؤشرات بداية تلاعب على التأمين الصحي، وهو في نهاية المطاف استنزاف للمال العام في صالح القطاع الخاص دون وجه حق !

لذلك أتمنى من القائمين على التأمين الصحي تشديد الرقابة والدقة والمتابعة والعقوبة لكل من يتلاعب بالمال العام، ولا ينبغي التهاون في ذلك !

الخلاصة

وكلامي موجه للمواطن المستفيد من التأمين الصحي:

لا ينبغي أن نشارك ونساهم في هدر المال العام لمصلحة القطاع الصحي الخاص والذي لا يرقب في المال العام إلاً ولا ذمة، وتسهيل التلاعب فيه بالتأمين الصحي لتمرير خدمة شخصية هي في واقع الحال مشاركة منك في هذا التلاعب، مع يقينك - في قرارة نفسك- أنك ومن سرق المال العام بهذا الشكل سواء، بغض النظر عن حجم التلاعب والسرقة !

فيصل المرزوقي