كتاب وأراء

دب المطار !

فيصل المرزوقي

يتميز كل مطار في العالم بشكله بتصميمه بهندسته المعمارية بأي شيء مبتكر ملفت للنظر، وسواء ذلك من الخارج أو الداخل، وهذا ما توقعناه من مشروع المطار الجديد والذي تكلف 55.8 مليار ريال قطري، حيث لم نلحظ ما يثير الانتباه من الداخل سوى ذاك الدب الضخم الأصفر الذي يتوسط ساحته !

قد نختلف أو نتفق على أنه ملفت للنظر، وقد يعتبر مع الوقت معلما من معالم قطر للمسافرين بشكل عام وخاصة الترانزيت !

ولا أفهم كيف يمكن استيعاب ذلك بشكله وضخامته، إضافة إلى تعاسة حاله، والمؤكد أنه لا يعبر عن قطر بأي حال من الأحوال، ولعله من حنين البعض لسرير الطفولة وبحضنه دمية الدب الأصفر، مع أن طفولتنا فار أملح عاض شحمة الاذن ولا صبع الابهام، ونكمل أحلا نومه !

ان دب المطار لم يشذ في شكله وعدم انتسابه للبيئة القطرية ولا لأهلها فقط، بل صدمنا من قيمته والبالغة 6.8 مليون دولار، وبالقطري الفصيح 24.480 مليون ريال قطري !

صحيح عندما نقارن قيمته بقيمة تكلفة المطار والبالغة 55.8 مليار قطري نطلع حاقدين على دب المطار ومستقصدينه، لكن والحقيقة تقال لسنا بحاقدين بقدر ما كنا نتمنى أن تصرف مثل هذه المبالغ على ما يستحق تمريره وهضمه، ولو صرفت قيمة الدب 24.480 مليون ريال قطري مثلاً على صناعة أكبر محمل في العالم ووضع في وسط قاعة المطار، أو استخدمنا التكنولوجيا فيها باستخدام شاشة ثلاثية الابعاد تعرض عليها تاريخ قطر القديم، أو لو وضعنا مجسماً للدوحة قديماً، أو مجسمات للملاعب القطرية التي ستستضيف بطولة كأس العالم 2022 !

أتصور أن هناك الكثير من الأفكار التي تتزاحم لدى الكثير من المواطنين بشأن كيفية استغلال هذا المكان الحيوي لتمثيل قطر سواء قديماً أو مستقبلاً، والمؤكد أنها ستكون أفضل بكثير من دب المطار التعيس!

الخلاصة:

لا يوجد في المطار ما يوحي أنه في قطر، سوى الوجوه القطرية التي بمنفذ الجوازات، حتى على مستوى الوظائف التي كنت أتمنى أن يشغلها قطريون تبخرت !

للأسف غابت الرؤية فغاب الواقع، وهو ما يطرح تساؤلات أين الاستعدادات المبكرة لهذا المشروع الضخم، اين وزارة الثقافة واين هيئة متاحف قطر، وأين اللجنة العليا للمشاريع والارث ؟!

فيصل المرزوقي