كتاب وأراء

مشكلة من طاح بعصيده!

المحتار مع حبيبته والتي لم تصرح له يوماً بحبها له، يعيش حالة من القلق وعدم اليقين، لا يعرف بالضبط ما شعورها وفي نفس الوقت لا تعطيه دلالات واضحة على هذا الشعور، هي قد لا تحبه ولكن تجد فيه مصلحة ما، مصلحة تجعلها ممتنعة عن التصريح حتى لا تتورط، وممتنعة عن الرفض حتى لا تخسر مصلحتها، فهناك ما يشبع غرورها وحاجتها منه، وقد تكون نظرة عيونه «تهبل» أو لعل كبر حجم جيوبه «تراري» تبقيه على ود التواصل! بينما في الجانب الآخر يستمر الحبيب المبهور بها على الطريقة القديمة، يمسك وردة ويبدأ في نزعها حبة حبة، ومع كل حبة يقول تحبني ولا ما تحبني لعل يصل بهذا الاستنتاج إلى حل لحيرته في هذه العلاقة! ويبدو أننا أصبحنا بهذه الحال مع تصريحات رئيس الفيفا والذي في كل يوم يخرج علينا بتصريح تارة مطمئنا وتارة مربكا في شأن تنظيم قطر لكأس العالم 2022، وبمعية الإعلام البريطاني أصبحت مشاعرنا ككرة الطائرة هذا يرفع وذاك يكبس! المثيرة للدهشة هو أن فوز روسيا بتنظيم كأس العالم 2018 حسم بالتصويت وانتهى الأمر، ويفترض أن هذا الأمر كذلك مع فوز قطر بالتصويت وإعلان نتيجة التصويت في الثاني من ديسمبر 2010. بريطانيا هي تلك الفتاة، وهي محط رجل السائح القطري ومحط قلب البعض فينا وتحولت إلى محط أموالنا واستثماراتنا فيها.. وهو ما يعبر عن عشق وجداني للفوز بقلبها- بريطانيا- وبريطانيا لا تقر لنا بذاك. منذ الأزل بريطانيا تستهبل معنا، ونحن ننجر بهذا الاستهبال، وإلا بماذا يمكن تفسير استثمار كل هذه الأموال (44 مليارا) وفي كل هذه المشاريع، وحتى اللحظة لم نسلم من إعلامهم وخبثه، بل حتى حصولنا على ابتسامة معشوقتنا- لندن- وفي سعينا لرؤيتها يستدعي الأمر منا الحصول على موعد مسبق– الفيزا- بالرغم من هدايانا الباهظة لها. الخلاصة مشكلة من طاح بعصيده!

فيصل المرزوقي