كتاب وأراء

أزمة إزدحام

لا شك ان ما قام به المجلس الأعلى للتعليم من شطب بعض الفئات والمؤسسات والجهات غير الحكومية من التسجيل بالمدارس المستقلة يعكس أزمة ازدحام طلابي بالمدارس بشكل عام.

وتوقيت القرار لكونه اتخذ في اوقات التسجيل وكل ولي أمر يبحث عن كرسي لابنه، ينصدم البعض بهذا القرار لتتضاعف معاناته!

كما ذكرت اتخاذ هذا القرار يعكس أزمة داخلية لدى المجلس مفادها غياب البصيرة ناهيك عن الاستراتيجية، وهذا ما اعتدنا عليه طوال السنوات العشر الماضية من عمر مبادرة تعليم لمرحلة جديدة!

ما استجد انه وطوال السنوات الماضية كانت المباني الجديدة للمدارس تتسرب من المجلس الأعلى للتعليم - وكأن مباني هذه المدارس من الفوائض- ودون ان يبدي المجلس موقفاً أو حتى تحفظاً على عملية السحب!

مثل هذه السلبية ادخلتنا في الأزمة الحالية التي نعاني منها، حيث الأفواج تتوافد على المدارس بكثافة طلابية تتصاعد أعدادها بينما عدد المدارس محدود وتنقص من الجديدة!

الواقع أن هذه المباني الجديدة للمدارس لم تبن من فراغ وللرفاهية، بقدر ما هي حاجة استدعتها الضرورة والتدخل العاجل من أصحاب القرار لتدارك حاجات المجتمع المتنامية على كافة الأصعدة والسكانية منها على وجه التحديد، والتي شكلت ضغطاً كبيراً على المرافق الخدمية.

المشكلة أنه طوال السنوات الماضية لم يكن هناك تشجيع جاد لرجال الأعمال لزيادة الاستثمار في المدارس الخاصة لاستيعاب الطفرة السكانية، وهو ما انعكس ضرره على المدارس الحكومية المستقلة والتكدس فيها!

الخلاصة

أفهم أن بعض المشاريع والمبادرات لأغراض وأهداف سياسية وتبادل مصالح وفق الاعراف الدولية، لكن ما لا أفهمه أن نأخذ مباني مدارس جديدة من ابنائنا المتكدسين بمدارسهم الحالية بمعدل 30 - 38 طالبا وبعضهم لا يزال بمدارس من الطراز القديم، لتعطى هذه المباني الجديدة لعيال فولتير .

فيصل المرزوقي