كتاب وأراء

قرار يقهر!

فيصل المرزوقي

ببالغ الحزن والأسى والصدمة وفجأة ودون سابق إنذار، قرر المجلس الأعلى للتعليم منع أبناء حملة الوثائق من التسجيل بالمدارس المستقلة!

لم يغب عن مخيلتي ألم من اتصلت وبكت قهراً على حال أبنائها أين تذهب بهم، أي مدرسة خاصة ستراعي حالتهم المادية، وأي جمعية خيرية يمكن أن يلجؤوا لها، وإلى من يتجهون بشكواهم (وهم مب ناقصين)!

ما بين الثلاثة أسطر السابقة ألم وبكاء، يواجهه حيرة وصدمة لا أكاد أصدقها!

يصعب علي أن أفهم هذا المجلس وكيفية اتخاذ قراراته، وكيف يمكن وبجرة قلم ولحل مشكلة لا نبالي بخلق مشاكل أخرى للفئة الأضعف؟!

أين الحلول البديلة لهم– للمتضررين- ولِمَ لم يتخذ مثل هذا القرار منذ بداية العام- على أقل تقدير – وليس في ايام التسجيل بالمدارس لكي يعدو للمحنة عدتها؟!

كم عددهم، وما مدى تأثيرهم على ازدحام الطلاب بالمدارس المستقلة، وأين التخطيط والتنظيم المسبق؟!

ثم كيف نفهم مثل هذا القرار في الوقت الذي تروج الدولة لمشروعها الأممي بمبادرة (علّم طفلا) في كل دول العالم، وتخصص لهذا المشروع المليارات، ثم يصدر مثل هذا القرار بحق أطفال من يسكنون في بلد (علّم طفلا) ؟!

أين التناغم في مشاريعنا التعليمية وشعاراتها والإيمان والقناعة بها بين الداخل والخارج؟!

لا أفهم مبررات مثل هذه الخطوة تجاه أطفال يجدون صعوبة في إثبات حياتهم ونزيدهم معاناة في تعليمهم؟!

الغريب في أمر هذا القرار أنه لم يراع الفوارق بين من تم شطبهم من الجهات التي كانت مستثناة سابقاً، إذ كيف يمكن مساواة شركات ومؤسسات لم تكن تستحق أصلاً هذا الاستثناء سابقا، باعتبارها جهات إما ربحية أو قادرة على تمويل أبناء العاملين فيها، وبين شريحة بالمجتمع الكل يتعاطف معهم وهم (ابناء حملة الوثائق القطرية، والأبناء من ذوي الاحتياجات الخاصة من القطاع الخاص)!.



الخلاصة

إلى معالي رئيس مجلس الوزراء ورئيس المجلس الأعلى للتعليم الموقر..

إلى من وضعنا الأمل به في إصلاح تعليمنا، إلى من نتفاءل بوجوده وبجهوده وبإخلاصه وتفانيه للوطن والمواطن، ولأجل هذا الوطن نسألك التدخل لاستثناء هذه الفئة (ابناء حملة الوثائق القطرية، والأبناء من ذوي الاحتياجات الخاصة بالقطاع الخاص) من القرار الأخير للمجلس الأعلى للتعليم، وكلنا ثقة في تدبير معاليكم.

فيصل المرزوقي