كتاب وأراء

«ما حسبتها صح» !

قصة المواطن التي نشرتها صحيفة الوطن بالأمس، وخلاصتها أنه متزوج من إحدى الدول المجاورة وبينهما حالياً قضايا ومحاكم وبلاغات كيدية، والضحية طفلان يعيشان حالة من التشتت الذهني والعاطفي !

وأذكر منذ فترة سرد لي أحد الشباب معاناته مع طليقته الخليجية وكيف عصفت الخلافات بينهما حياته وحياة أبنائه، وحتى اللحظة معتزل الزواج !

وهو ما أثار في نفسي الكثير من التساؤلات حول الأسباب التي تدفع بهؤلاء للعزوف عن الزواج من بنات وطنهم والتوجه لغيرهن، وأفهم أن البعض سيقفز بمبرر ارتفاع المهور وتكلفة الزواج من القطرية !

لكن الحديث عن ارتفاع تكلفة الزواج من القطرية بالرغم من صحة ذلك إلا أن القطريات بالتأكيد ليسوا سواء بهذا الحال من حيث التكلفة، ومع ذلك لنناقش جانب تكلفة الزواج من غير القطريات، والتي قد يراها البعض مناسبة وترفع عن كاهله الكثير من عبء تكلفة الزواج من القطرية!

ولنبدأ منذ الرحلات المكوكية للزواج، ثم الزواج نفسه، وإن كان لا تزال الأرقام المادية مقبولة ومشجعة، لكن لنكمل المسيرة الحياتية لاحقاً، وبما يشمل مجمل التكلفة بما فيها تكلفة الاتصالات اليومية ناهيك عن حلها وترحالها لبلدها مع كل فرصة أجازات سواء الموسمية والأعياد، ورمضان والمناسبات العائلية، والظروف العائلية من مرض أو وفيات وغيره، لنجد المحصلة سفرات لا تتوقف تكاد تكون طوال العام!

ولا ننسى أن مع كل سفرة تحمل معها لزوم السفر - الصوغه - ويعتمد ذلك على - اللمت أب - من ميزانية الزوج !

الأهم من كل ذلك معاناة الأبناء مع كل سفرة سواء بالبقاء مع الأب والذي يستدعي الأمر تغيير برنامجه اليومي، أو بالسفر مع والدتهم، حيث تكرار السفر لذات المكان وذات البلد لمجرد أن امهم مشتاقة لأهلها ولوطنها يجعلهم لا يطيقون السفر ولا ذاك البلد !

والأخطر والأسوأ عندما تهب عاصفة الخلافات، وتتصاعد لمستوى المحاكمات والبلاغات الكيدية وغيرها، والضحية أبناء، وبالتأكيد ستكون أخف وطأة عليهم – الأبناء - لو كانت والدتهم قطرية !

وفق كل ما سبق المقارنة بين الزواج من بنت البلاد من حيث التكلفة عالية جداً بالزواج من غير القطرية مادياً ومعنوياً ونفسياً !

الخلاصة:

لست ضد الزواج من غير القطريات، ولا ينبغي التعميم لكن تغيرت الأوضاع ولم تعد النساء كالسابق، وعلى من ينوي الزواج من غير القطرية – خاصة في زواجه الأول – يضع في حساباته كل الاحتمالات، لا أن ينتهي بالحسرة والندامة.. «والله ما حسبتها صح»!

فيصل المرزوقي