كتاب وأراء

خلك إيجابي !

أذكر بأنه تمت استضافتي بإحدى القنوات الفضائية وكانت الحلقة حول موضوع تقطير الوظائف وكنا ثلاثة ضيوف إضافة لمقدم البرنامج، لكن ما أن مر ثلث الحلقة إلا وقاطعنا معد البرنامج المسؤول واتجه إلي مباشرة أخ فيصل خلك متفائل وبعيداً عن النظرة السلبية التي تتحدث فيها، نريد ان نعزز الإيجابية في المجتمع.... !

حقيقة صدمني كلامه لأن الضيوف الآخرين كانوا يمثلون جهات رسمية وكانت نظرتهم تفاؤلية بل ومفرطة بالتفاؤل، وكان من الطبيعي الاختلاف معهم، المضحك ان الحلقة تم عرضها لاحقاً عبر هذه الفضائية، ولكن فني المونتاج فعل فعله بالمونتاج، إذ لم يقتطع بعض كلام فيصل وإنما فيصل برمته لتقتصر الحلقة على الضيوف دون فيصل !

واصادف احياناً في لقاءات عابرة البعض يبادرني بذات الكلمة يا خي خلك إيجابي !

ما يعنيني مما سبق أن كلمة خلك إيجابي تعكس نظرة سلبية للناقد، وأزعم أن الكثير من مردديها خلك إيجابي أشك في أنهم على قناعة تامة بما يرددونه، لأن وبحسب وصفهم أنت سلبي لمجرد أنك تذكر السلبيات والايجابية أن تعيش في أحلام الايجابيات، يثير الكثير من علامات التعجب، وعندما تحاول أن تفهم منهم هذه الفلسفة ووفق تلك القناعات، تكتشف مدى الصعوبة التي يواجهونها في توضيح ذلك !

نعم لا بد من التوازن من ذكر المحاسن كما تذكر المساوىء، وهنا تتوزع الأدوار كما كان متصوراً في حلقة البرنامج آنف الذكر، لا ان يتجه الجميع وفق قناعة واحدة غير قابلة للاختلاف.

وهذا ما ذكره أحد المسؤولين لي، حيث يقول: يضايقني في الاجتماعات الكل يؤشر برأسه على صحة كلامي، ويعلق: أنا ما اجتمعت فيهم ليوافقوني على رأيي بل لأجد منهم رأيا مختلفا ونصحا وإن اختلفت معهم لاحقاً !

وهذا ما يعزز قناعتي بأن مقولة خلك إيجابي تحتاج لمعالجة في الفهم، حيث هناك فرق بين المتشائم والذي أغلق كل أبواب التفاؤل والإصلاح لديه - ومثل هؤلاء اصلاً لا يشاركون ولا ينتقدون ولا يمارس دوراً اجتماعياً مؤثراً في المجتمع، لأن نظرتهم قائمة على أن لا فائدة من النقد ناهيك عن أي إصلاح !

اما الناقد السلبي – حيث دائماً ما أنعت بهذا الوصف - فهو في واقع الحال ناقد إيجابي لأنه يسعى للايجابية من خلال تغيير السلبية لا دفنها بالرماد، ومن ثم فهو على قناعة بدوره في الإصلاح ومن ثم بمساهمته في المجتمع!

الخلاصة:

لا تستكثروا علينا النقد، والأهم تذكروا اننا نعيش في وطن مسؤولوه يحبون الناصحين، اللهم احفظهم للوطن والمواطن.



فيصل المرزوقي