كتاب وأراء

إلغاء الكفالة.. ماله وما عليه ؟!

فيصل المرزوقي

مشروع قانون العمل وإلغاء نظام الكفالة في قطر حديث المجتمع القطري، وبداية أود تذكير القارىء العزيز بأنني طالبت منذ سنوات وعبر صحيفة الوطن بإلغاء نظام الكفالة !

لأنه من حيث الواقع لا أرى في نظام الكفالة سوى تحميل المواطن أعباء ومتطلبات أثقلت كاهله دون أدنى مسؤولية من الحكومة سوى فرض ثمن التذكرة على المواطن بعد عودة الكفيل من هروبه !

وعلى ضوء ذلك استغلت العمالة المنزلية ذلك اسوأ استغلال، ولم يتحمل عبئها سوى المواطن، وظل الهروب مستمرا، بعكس ما اراه في حال إلغاء نظام الكفالة، حيث العمل في ظل ابواب مفتوحة لا احجز المكفول ولا جوازه لأن ذلك لم يمعنه من الهروب سابقاً، وعليه فهروبه بمعية جوازه أن المكفول لا يرغب بالعمل معي والضغط عليه ليس من مصلحتي كمواطن بل خروجه من البيت بكل اريحية أسلم لي ولأسرتي من بقائه الاجباري، وما قد ينتج عنه من تصرف غير محمود !

إلغاء الكفالة يجعل الجميع على بينة من أمره ومن موقعه في الاعراب وفي الحقوق والواجبات، وواقع الأمر أن إلغاء نظام الكفالة هو تحول المسؤولية من المواطن - والذي لم يكن يحميه أي قانون سوى امتياز إمكانية إستقدام المكفول - إلى الحكومة والتي ستتحمل المسؤولية كاملة عن قدوم هذه العامل سواء للمنزل أو للشركة، وأظنها – الحكومة - متحسبة لذلك !

التهويل الذي اراه في حديث الناس من حيث الواقع غير منطقي وظني أنه مجرد التخوف من الجديد المجهول على القديم المعلوم، ولو تمعنا في مشروع القانون لوجدنا أن تطبيق معظم ما ورد فيه، في واقع الأمر يحصن المواطن الكافل أكثر من تحصين العامل المكفول، وذلك بتقنين الحقوق للطرفين، سواء على مستوى المعاشات التي كثيراً ما يقع المواطن ضحية إدعاءات كاذبة من المكفول أو بإدعاء سلبه لجوازه أو انتهاك حقوقه، فالقانون اعطاءه حق لا يملك أن يدعي عكسه أمام الجهات المعنية !

والحديث أنه قد يسرق ويهرب أو يرتكب جريمة ويهرب حديث استغربه من البعض وخاصة القانونيين منهم، بداية الجرائم الحمدلله ليست ظاهرة في المجتمع القطري من العمالة المنزلية على وجه التحديد، لكون الأسر القطرية معهود فيه الخير والرحمة بشكل عام، ومع ذلك القانون لم يترك الحبل على الغارب، فلا يملك العامل الخروج إلا بتقديم طلب خروجية للجهات المختصة للسفر، وعليه الانتظار 72 ساعة للحصول على الموافقة للسفر، وفي هذا الوقت يخطر صاحب العمل عبر خدمة مطراش بهذه الرغبة من العامل، وفي حالة وجود مشكلة يمكن التحفظ عليه إذا ما كانت هناك مشكلة مرتبطة به !

أما الحديث عن العمالة التابعة للشركات والمؤسسات ففي نفسي الكثير من الحنق عليها، وما اراه من أنتهازية واستغلال منها للعمال لا أراها تتوافق مع رحمة ديننا الحنيف الذي أوصانا بالكثير من حسن التعامل معهم في المأكل والمشرب والسكن والرحمة بهم، بينما واقع الشركات عكس ذلك، وللنظر على سبيل المثال لا الحصر للباصات التي تنقلهم المتهالكة من الخارج والداخل، وما ابشعها في حر الصيف وبرد الشتاء !

الخلاصة

دعونا نتفاءل بهذا المشروع فلم تحدث مشاكل كبيرة مع وجود نظام الكفالة فكيف دونها، وفي ظني إلغاء نظام الكفالة رحمة للأسر في المنازل ورحمة للعمال في الشركات والمؤسسات، والحقوق والرحمة قاعدة المسلمين، والمطلوب الشدة مع الشركات والمؤسسات والغلظة في العقوبة !

لا شك هناك بعض التحفظات وفي وجهة نظري ومنها:

- شمول القانون للعمالة المنزلية دون تمييز ومراعاة اختلاف الظروف والبيئة، وكان ينبغي أن تكون ضمن لائحة ملحقة بها !

- إلغاء مدة السنتين خارج البلاد للحصول على تأشيرة بعد إلغائها.

فيصل المرزوقي