كتاب وأراء

صلح الحديبية!

عندما أتى رسول قريش سهيل بن عمرو لمحمد صلى الله عليه وسلم لعقد صلح الحديبية، طلب رسول صلى الله عليه وسلم من علي بن أبي طالب رضي الله عنه كتابة المعاهدة، فقال: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل: أما الرحمن، فما أدري ما هو؟

ولكن اكتب: باسمك اللهم كما كنت تكتب.

فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم.

فقال صلى الله عليه وسلم: اكتب: باسمك اللهم، ثم قال: اكتب: هذا ما قضى عليه محمد رسول الله.

فقال سهيل: والله لو نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولكن اكتب محمد بن عبدالله.

فقال: إني رسول الله، وإن كذبتموني ثم التفت لعلي وقال اكتب هذا ما قضى عليه محمد بن عبدالله.

وما أن انتهوا من كتابة الصحيفة، وكان الشرط الرابع لقريش: أن من أتى محمداً من قريش من غير إذن وليه رده إليهم، ومن جاء قريشاً ممن مع محمد لم يرد إليه. وبينما هم كذلك دخل عليهم أبوجندل، وكان قد خرج من مكة مسلماً، ورمى بنفسه عليهم.

فقال سهيل: هذا يا محمد، أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي!

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنا لم نقض الكتاب بعد!

فقال: إذاً والله لا أصالحك على شيء أبداً.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فأجزه لي.

قال: ما أنا بمجيزه لك.

فقال أبوجندل: يا معشر المسلمين، كيف تردوني إلى المشركين وقد جئت مسلماً؟ ألا ترون ما لقيت؟ وكان قد عذب في الله عذاباً شديداً!

وعلق عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينها: والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ، من غيض ما رآه!

الخلاصة:

في المعاهدات والاتفاقيات هناك شروط قد يضعها البعض تصوراً منهم أنهم أنجزوا وحققوا نجاحاً في فرضها على الطرف الآخر، وأنهم بذلك قد تحققت مصالحهم، ولكن ومن حيث لا يعلمون هم يفرضون على أنفسهم قيوداً وأعباء قد لا يقوون على تحملها لاحقاً.

الشرط الرابع من صلح الحديبية والذي رآه المسلمين أنه غبن لهم ولحقوق إخوانهم في الإسلام، هو ما اقض مضاجع المشركين لاحقاً وأضر بمصالحهم، دون أن يتحمل المسلمون مسؤولية ذلك، لذلك عادت قريش وتوسلت لإلغائه من المعاهدة!



فيصل المرزوقي