كتاب وأراء

بلها واشرب ميتها!

- فيصل المرزوقي

كثر الحديث عن الشيكات دون رصيد ومراكز الشرطة مليئة بهذه الشكاوى والدعاوى في المحاكم، وكأن لا حل لهذه المشكلة، تواصلت مع من يملك معلومات دقيقة بهذا الموضوع، ولكن لتوجسه مني لم يبح لي بالأرقام الحقيقية لمجمل القضايا ومبالغها، ولكن خلص بقوله: يمكن أن أؤكد لك أنها بالمليارات، لا أخفي صدمتي من هذا القول ولا يظهر في الأفق حل لهذه الآفة!

سألت أحد من عاشوا فترة ليست بالقصيرة في الولايات المتحدة، هل توجد مشكلة شيكات دون رصيد فيها وكيف يتم التعامل معها؟!

قال: في الولايات المتحدة بجميع ولاياتها إذا حكم عليك بقضية شيك دون رصيد فإن ذلك يوازي حكم الإعدام!

حيث يعمم اسمك في كل الولايات ولا تقبل منك أي معاملة مرتبطة بالشيكات أو التحويلات أو الخدمات أو حتى التأمين الصحي!

ويكاد يتساوى مع مهربي المخدرات، لذلك لا يجرؤ أحدهم على إصدار شيك دون رصيد ولا توجد مثل هذه الظاهرة، وأضاف لي معلومة مثيرة للعجب، وهي أن البنوك هناك هي من تتحمل صرف الشيك للمستفيد، حتى لو كان الشيك دون رصيد، وهي التي تواجه المتهم لاحقاً في المحاكم، على اعتبار أنها تتحمل مسؤولية إعطاء عميلها دفتر شيكات، وعليه تتحمل هذه المسؤولية!

بينما في واقعنا نحن العبء كله يتحمله صاحب المال صاحب الحق المخدوع بهذا الشيك، ويتبرأ منه الجميع البنك الذي يصدر دفاتر الشيكات لكل من هب ودب، والجهات المعنية والتي لا تتردد في تسهيل كل الخدمات لصاحب الشيك دون رصيد - بما أنه يدفع الرسوم الرمزية!

فعلى سبيل المثال الرخص التجارية لا يطلب من أي شخص عندما يرغب في فتح سجل تجاري جديد بشهادة إبراء ذمة للسجل التجاري السابق، أو حتى في حال التجديد لذات الرخصة، ليتم بعدها تجديد الرخصة لسجله التجاري من عدمه، فإذا وجد أن عليه شيكات متأخرة أو عليها قضايا، يتم تجميد الرخصة لحين تسوية ما عليه!

يقول لي أحدهم ولديه شيك بثلاث ملايين ريال دون رصيد، وقبل جلسة الحكم والتي طالت أكثر من عامين، اتصل بي صاحب الشيك وقال: إذا أردت مليونين كاش أتيت بالمبلغ حالاً، بشرط تسقط الدعوى، يقول شعرت أنه ابتزاز وإهانة ورفضت العرض، فرد عليه: إذا بل الشيك واشرب ميته!

وفعلاً خرج بخفي حنين من الحكم حيث حكم له بمبلغ بسيط من المتهم شهرياً يوضع في الصندوق له، نظراً لعدم وجود دخل له إلا راتبه!

الخلاصة:

نريد فعلاً استراتيجية وسياسة واضحة لهذه الآفة التي يتأثر منها الاقتصاد برمته، وينبغي أن تتحمل كافة الجهات – البنوك والجهات الحكومية المعنية – جانبا من هذه المسؤولية، ولنبدأ بتصعيب إصدار دفاتر الشيكات، ثم بإعدام– مدنياً– من يجرؤ على إصدار شيكات دون رصيد، بما في ذلك تجميد البطاقة الشخصية له!

فيصل المرزوقي