كتاب وأراء

إعدام بدر!

بدر مواطن قطري شاب لا يتجاوز عمره 22 عاماً، هذا الشاب حكمت المحكمة عليه بالإعدام لقتله معلمة بريطانية!

طبعاً تذهب مخيلتنا لوحشية الجريمة التي ارتكبها، ولست في مقام الحديث عن هذا الجانب من الجريمة أو حكم الإعدام عليه، ولكن دعوني أكتب لكم الجانب الآخر من حياة بدر.

بدر ذو 22 ربيعاً كان يعيش في ظل أسرة مثله مثل كل الأسر القطرية، وله– بدر– وجه مشرق قد لا نتخيله وفق وصف الجريمة، بدر كان من الطلاب المتفوقين في دراسته، بل كان من أكثر الطلاب دماثة في أخلاقه وتعامله مع زملائه والمعلمين!

بعد تخرجه من الثانوية العامة قرر العمل لأن ظروف أسرته غير ميسرة، ووفقه الله بالعمل في مكان مميز وبراتب جيد جداً، وبدت أن حياته تسير على ما يرام، هكذا تخيلوا أو خيل لهم بحكم معرفتهم بابنهم وأخلاقه!

لكن وفي هذه السن وبحكم المرحلة التي يعيشها وبعيداً عن مقاعد الدراسة ومع هذا الراتب المغري، فتحت له الدنيا آفاقا أخرى غير ما كانت عليه أيام الدراسة، ومع الوقت بدأ يطيل السهر ويعود آخر الليل، وزاد معدل غيابه عن البيت، حتى وصل للمبيت في الخارج بدعوى أنه بمجلس ربعه، ثم زادت سفراته للخارج بمعية رفاقه، رفاق السوء، وأي سوء أكثر من رفقة رواد الفنادق والبارات وليالي السهر.

بهذه الرفقة أصبح من شاربي الخمر ومدمنيها، وفي إحدى الليالي الشيطانية عبثت الخمرة برأسه وحدثت الجريمة البشعة والتي قضت على حياته، للعلم الضحية أيضاً كانت في حالة سكر!

لست في مقام الدفاع أو التوبيخ بقدر ما هو تساؤل يطرح نفسه علينا جميعاً دون استثناء!

بدر عمره 22 سنة، فكم شاب بهذا العمر حالياً في بيوتنا لم نعد نعرف متى يعودون للمنزل، ومع من يسهرون كل ليلة، وأين يسهرون، وما طبيعة تلك السهرات؟!

الخلاصة:

بدر ضحية عدم متابعة من أسرته، ضحية صحبة سيئة، ضحية بارات مفتوحة ومتاحة للجميع، ضحية مؤسسات اجتماعية- مب كفو- ضحية دوام طويل لأولياء الأمور أفقد الأسرة التجمع والتلاقي ووسع المسافات بينهم وزادت الفجوة والجفوة بينهم.

سيتم تنفيذ حكم الإعدام في بدر قريباً، والمشاركون بجريمته كُثُر، لكن طلقاء!



فيصل المرزوقي