كتاب وأراء

حسبنا الله ونعم الوكيل

كلمات القادة في القمم العربية بمجملها تكاد تكون متشابهة من حيث المضمون والمفردات المستخدمة فيها.

ولعل الشعوب العربية لا تعول كثيراً على القمم العربية ونتائجها- بحكم التجارب السابقة - وإن كانت متابعتها تأتي من باب الفضول ولما قد يحدث من مناكفات احياناً تكون مضحكة خاصة في تواجد من سحقهم الربيع العربي من امثال القذافي وعلي صالح ومبارك.

لذلك لم أكن شغوفاً بمتابعة قمة الكويت باعتبارها لن تكون استثنائية في مجرياتها أو نتائجها، لكني كإعلامي من الطبيعي ان لا أفوت افتتاحية القمة والاستماع لكلمات القادة فيها.

البداية كانت مع كلمة سمو الأمير -حفظه الله- ويتضح للمتابع ان فيها الكثير من الإشارات الواضحة لقضايا الأمة وبما تعكس سياسة قطر الخارجية، لكن بالفعل لم يثرني شيء بقدر ما أثارتني خاتمة كلمته عندما استشهد بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم القائل:

«خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم».

فعلق سموه حفظه الله بقوله: اللهم اجعلنا من الذين تحبنا شعوبنا ونبادلها حباً بحب.

والله هذه الكلمة هزتني من الداخل خاصة وإنها قيلت من قائد شاب لم يأخذه عنفوان شبابه بالمكابرة - كما غيره - في حديثه ومخاطبة شعبه من القلب بهذا الود. قوة تلك الخاتمة ذكرتني بالأمير الوالد - حفظه الله - وهو في قمة غزة بالدوحة عندما ختم كلمته ومن قلب حين قال: كلما اكتمل النصاب نقص حسبنا الله ونعم الوكيل !

الحمد لله الذي هيأ لنا قيادة تبادلنا حباً بحب ونسأل الله أن يحفظ هذا الوطن وقيادته وشعبه وأن يديم علينا الأمن والأمان.

الخلاصة

فرق كبير بين من يدعو الله بقوله: اللهم اجعلنا من المحببين في قلوب شعوبنا، وبين من قال: (انتو نور عنينا ولا ايه) !.



فيصل المرزوقي