كتاب وأراء

الهجوم على طرابلس

شن الأسير السابق في تشاد والعسكري المتقاعد خليفة حفتر هجوما كبيرا على العاصمة الليبية طرابلس في الوقت الذي يستعدّ فيه الفرقاء في ليبيا إلى تنظيم مؤتمر جامع. الهجوم جاء مباشرة بعد زيارة قام بها العسكري الليبي إلى السعودية وإلى دول في المنطقة من أجل الحصول على الدعم المادي لمغامراته العسكرية الجديدة.
تناولت الصحافة العالمية وعود السعودية والإمارات لحفتر بتمويل حربه على العاصمة كما تلقى الانقلابي الضوء الأخضر من المجتمع الدولي وخاصة من طرف فرنسا وإيطاليا المهتمتين أكثر من غيرهما بالكعكة الليبية، لكن لا أحد تقريبا تحدث عن الموقف القانوني من هذا الهجوم المسلح. أليست مغامرات حفتر خرقا صريحا للقانون الدولي؟ أليست إرهابا صريحا يستهدف المدنيين في عاصمة دولة وحكومة معترف بها دوليا ؟ لماذا صمت مجلس الأمن على هذه الانتهاكات ؟ ولماذا يصمت المجتمع الدولي المتواطئ أمام هذه الجرائم ؟ أليست محاربة الإرهاب والمليشيات الإرهابية في الغرب الليبي حجة باطلة يريد من ورائها حفتر تبرير قتل المدنيين ؟
المشهد اليوم شديد الوضوح مع عودة الموجة الثورية الثانية حيث تمعن قوى الثورة المضادة في محاولة استباق عجلة الزمن والسيطرة على المساحات التي نجحت القوى الثورية في كسبها، فمصر السيسي التي تسند الجنرال الانقلابي حفتر بشكل مباشر لم تتردد في إرسال جنودها إلى الغرب الليبي مسنودا بالدعم الاماراتي الكبير في المعدات والأسلحة، وهي عملية تسعى إلى محاولة تسريب الفوضى إلى تونس وضرب الحراك الثوري في الجزائر بشكل يسمح بمنع تمدد الرقعة الثورية الآخذة في الانتشار عربيا وإقليميا.
تتحرك المنظومة الانقلابية بغطاء دولي ودعم إقليمي كثيف في ظل غياب موقف عربي رسمي من الجريمة وفي غياب موقف دولي كذلك يمنع الجرائم المرتكبة في حق المدنيين؛ فالهدف اليوم بعد فشل الانقلاب العسكري الصريح منذ سنة 2015 تاريخ إعلان عملية الكرامة الانقلابية هو إغراق ليبيا في الحرب الأهلية في مشهد يذكر بالحالة اللبنانية وإمكانية تقسيم البلاد إلى مناطق تنازع مسلح بشكل يحول ليبيا إلى بؤرة للتطرف والعنف والإرهاب الدولي العابر للحدود.
إن رهان النظام الرسمي العربي اليوم إنما يتمثل في تدمير كل التجارب الانتقالية التي تهدد ما تبقى من أركانه بشكل يمنع وصول الموجات الاحتجاجية إلى شواطئ ما تبقى من الأنظمة.
لم يتردد هذا النظام في الاستعانة بكل أنواع المرتزقة والجيوش العالمية من أجل تحويل آمال الشعوب إلى كوابيس لكنه ينسى أن حركة التاريخ هي حركة رأسية الاتجاه ولا تعود إلى الوراء أبدا.
بقلم: محمد هنيد

محمد هنيد