كتاب وأراء

أين الحكمة وأين المسلمون ؟

لا ادري ما كان يجول في ذهن متين الاميركي،الافغاني الاصل وهو يستل رشاشه ومسدسه ويمضي إلى مقهى للشواذ في ولاية اورلاندو الاميركية ليضع اميركا خلال سويعات امام اكبر مجرزة في تاريخها المعاصر.
اقول انني لا ادري ماذا كان يجول في خاطره لان استهداف مقهى للشواذ يحمل في طياته رسالة غريبة ومتناقضة خاصة وان المعنيين هنا ليسوا مسلمين فضلا عن كونهم رعايا دولة غير إسلامية، والا فالمطلوب حسب رؤية من يعتنقون هذا الفكر هو القضاء على جميع شواذ الارض واستهدافهم اينما وجدوا، علما بانهم موجودون في الدول العربية والإسلامية وفي بعض الاحيان بشكل واضح وفج
بعد يوم واحد فقط من تأبين الملاكم المسلم محمد علي كلاي في جنازة غير مسبوقة قيل فيها عن الإسلام واخلاق اتباعه ما لم يقله احد منذ زمن، يخرج علينا متين الذي يملك سجلا مذهلا في ضرب وتعنيف زوجته والذي يبدو انه لم يكن سوى شاب محبط يريد ترك الحياة الدنيا والانتقال إلى الدار الاخرة عله يجد ما حرم منه من التقدير، اقول انه يخرج علينا بهجوم غبي قد يشفي صدور البعض «لبعض الوقت» حسب فهم من يرون ان صراع الحضارات ودفع الناس بعضهم ببعض لا يكون الا بالرصاص والتفجيرات والاحزمة والناسفة ولكنه سيكلف الإسلام والمسلمين كثيرا كما اثبتت تجارب القاعدة ودولة داعش من بعدها.
ما فعله متين ومن سبقوه كسيد فاروق وزوجته في سان برناندينو وقبلهم الاخوان جوهر وتيمورلنك تسرناييف هو التأكيد للاميركيين مرة تلو المرة ان المسلمين لا يمكن ان يكونوا جزءا طبيعيا من نسيج المجتمع الاميركي وان الولايات المتحدة محتاجة اليوم إلى شخص بصفات وتوجهات دونالد ترامب الذي يعتقد انه لا مناص من حرمان المسلمين بغض النظر عن تواجهاتهم وقناعتهم من دخول الولايات المتحدة الاميركية لان التعايش معهم بات مستحيلا.
الهجوم على ناد للشواذ في الولايات المتحدة يحمل في طياته قدرا هائلا من السذاجة، فالشذوذ في حد ذاته فعل قبيح لا تستسيغه النفس السوية وهو منهي عنه في جميع الديانات السماوية والارضية ولكن الذهاب إلى حد قتلهم في مجزرة كهذه باسم خدمة الإسلام ونصرة المسلمين هو فعل من نفس النوع الذي ما فتئ يورد المسلمين سبل الهلاك.
الحكمة ضالة المسلم، لكن اين الحكمة اليوم واين المسلمون؟!

بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي