كتاب وأراء

الجاحظ و«الايدزان»!

لا يزال وحش القرن، مكشرا عن أنيابه.. ولا يزال العلماء في المختبرات
يشمرون عن سواعد عقولهم، لمنازلة فيروسه القاتل في الجسد الإنساني.
أتحدث عن الأيدز.
الأطباء تحدثوا كثيرا عن أسبابه، لكن تبقى العلاقات المحرمة جنسيا، هي من
أقوى الأسباب وراء انتشار هذا المرض الفتاك.
(لا تقربوا الزنا، إنه كان فاحشة، وساء سبيلا)
مابين القوسين، هو من الرب الرحيم بعباده، لكن العباد- إلا من رحم ربي- كأن
على أذانهم وقرا، ولكأنهم لا تستوقف أعينهم كل تلكم الصور المخيفة، عن كل أولئك
الذين أنشب فيهم الوحش الكاسر انياب فيروسه القاتل!
البشرية، منذ ان اوغلت في الفاحشة، اوغلت في السبيل السيئ، ولا عودة لها من هذا
السبيل، إلا بالإنصات لكلام الرب.. وفي كلام الرب رحمة.
سيظل عرق العلماء، ينقط في المختبرات، وحين تتكلل جهودهم المضنية بفتح دوائي،
ستتملكهم الفرحة من شاكلة الفرحة التي تملكت أرخميدس (العريان)، لكن الذين لا يرعووا من الصور المخيفة، سيظل لسان حالهم ( داوني بالتي كانت هي الداء) وهكذا.. سيظل الإيدز،
من حال إلى حال.. وسيصبح لسان حال العلماء الذين استحموا في المختبرات بالعرق الغزير:
( كأننا ياسلمى لا رحنا ولا جئنا)!
الدواء- إذن- في الطهارة، أولا.. واشاعة الطهارة، ليست هي فقط، مسؤولية الذين يعتلون
المنابر في بيوت لا يذكر فيها إلا اسم الله، وإنما مسؤولية الدولة- في المقام الاول- بل إنها مسؤولية المجتمع كله.. وهي من هنا مسؤولية كل فرد تجاه الآخر.
الجاحظ، لو كان حيا، في عصر الإيدز هذا- لكان قد أضاف «الايدزان» إلى عنوان كتابه.
«البرصان والعميان والعرجان» ومابين القوس الأخير كانت أشهر الامراض، في زمن ذلكم.
الأديب الذي لقى حتفه بانهيار الكتب- كتبه- كما تقول الروايات!
الجاحظ في كتابه، تحدث عن مشاهير الشيوخ والأدباء، الذين ابتلاهم الله بالبرص والعمى والعرج،
ولو استكمل احدنا، ماكان قد بدأه الجاحظ، في كتابه الشهير، لكان قد سود لنا مئات الصفحات.
بأسماء المشاهير الذين اضمحلوا حد الموت بفروس ( إتش. آى. في).
ما اكثر (الايدزان) في هذا العالم..
أنظروا إلى الإحصائية الأممية، و..( لا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا).
بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار