كتاب وأراء

القمة العربية والوهم العربي المشترك

أنهت القمة العربية الأخيرة أعمالها في تونس كعادة كل القمم العربية دون أثر كبير يذكر ودون قرارات حاسمة بشكل يجعل من هذه القمةِ قمّةَ الأمر المعتاد، لكن في المقابل تعيش المنطقة العربية منعطفات حاسمة على واجهات كثيرة مشرقا ومغربا من فلسطين مرورا بسوريا واليمن وليبيا والجزائر والسودان وغيرها من المناطق المشتعلة. في قلب هذا السياق العاصف بالأزمات والتحديات تحلق القمة العربية في فضاءات أخرى عبّر عنها الأمين العام لجامعة الدول العربية بهجومه على تركيا وإيران والتلميح لبعض الدول العربية الأخرى.
بقطع النظر عن الخلفية الانقلابية للأمين العام للجامعة العربية فإن ردود الفعل الشعبية سواء في المنطقة العربية أو في تونس مكان انعقاد القمة كانت كافية لتحديد نظرة الشعوب إلى المؤسسات الرسمية العربية، كما أن مشاهد القادة العرب وهم يغطون في النوم بما في ذلك رئيس الدولة المضيفة كانت معبرة عن حالة العمل العربي المشترك الذي بلغ مراتب متقدمة من الترهل وفقدان المصداقية.
لقد تحولت المؤسسات الرسمية العربية بما في ذلك مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية واتحاد المغرب العربي إلى أوعية جوفاء لا تنتظر منها الجماهير خيرا خاصة بعد أن أثبتت عجزها عن حلّ المشاكل والأزمات التي تعصف بالمنطقة. لقد وقف مجلس التعاون الخليجي عاجزا أمام حصار قطر وأمام غيرها من الأزمات التي ضربت الخليج أما الجامعة العربية فقد كانت شاهدا على غزو العراق وعلى خراب سوريا وعلى تدمير اليمن وهو ما جعل منها شريكا في الكوارث التي أهلكت المنطقة ولا تزال.
لكن أخطر العناوين التي يمكن أن تكشف طبيعة هذه المؤسسات هو ارتباطها الوثيق بالنظام الرسمي العربي الذي تعبر عنه. فالأمين العام الحالي للجامعة ليس إلا وزير الخارجية المصري الأسبق في عهد مبارك وهو ما يجعل منه جزءا من المنظومة الاستبدادية التي نجحت في الانقلاب على ثورة يناير تحت غطاء العداء للإخوان. أما أمين عام مجلس التعاون الخليجي فقد شارك بصمته وارتهانه للسعودية في تشريع الحصار على قطر بما شمله من قطع حليب الأطفال على أهل قطر في شهر رمضان.
ليست المؤسسات الرسمية العربية إلا جزءا من النظام الرسمي العربي وليست في الحقيقة إلا جزءا من بنية الاستبداد نفسه لهذا فإنها مشمولة بالموجات الثورية التي انطلقت من تونس، هذا الوعي هو الذي يُرعب الأنظمة العربية التي لا تزال ترى فيها أداة للإيهام بالعمل العربي المشترك الذي ليس في عمقه إلا وجها من أوجه الفعل الاستبدادي المشترك الذي يعرف آخر أيامه.
بقلم: محمد هنيد

محمد هنيد