كتاب وأراء

رماديون

اسمعت عنهم من قبل؟ أقابلتهم ؟ اعني الرماديون، أشباه الضبابيون، من سيماهم انهم يوبخون، كما ويهمزون وبِفمٍ علقمٍ يَلمِزُون
ثم يدعون أنهم ..يَمزحون.
اما عن صوتهم، فناعم في رواق السلطان واما عن حناجرهم، فغليظة مع الحريم! فيما رائحتهم الكلس والغبرة .. فمن المستنقع يتبخرون كما الرماد كونهم رماديون.
-إن حدثتك عنهم فهم يؤذون، يحطمون، وبالألقاب يتنابزون، كما انهم يجرحون -تمامًا- كما لو أنهم يتفاكهون، ثم يلعقون دمعتهم من غلتهم كأنين ناي حنون.
-يخوض الرماديون الحياة كضيوف في حفل تنكري، فتراهم مفخخون بالأ قنعة، ولا ينسون البالون، لأنهم فشارون ، مفرقعون، بئس الممثلون.

- حاشاهم ان يسرقون، لكنهم نهاراً ينصبون، وبرذاذ الدمع يتسولون، فيما بالعتمة يتحايلون، وعلى كل الموائد يهيمون.. ليطعمون.
- الرماديون يعضون، ثم يحلفون أنهم كانوا يُقبِّلون!

- انهم فئة من البشر لا يقبلون ولا يرفضون .. بين بين، يُومِئُونَ. انهم لا يزنون، ولا يسكرون .. لكن بالأعراض ينهشون، ثم يأتونك عشاء يبكون .. وبالقسم يقلقلون ويحلفون،.ويمين هذا في جيبي ..واخر من غائر قلبي وذاك على طرف لساني ..إنا لمظلومون
بل هم قوم رماديون!

يحبونك، حتى يطف الدينار بالرمانة الأخرى ..وحينها فقط يعرضون!
يمجدونك، حتى تتشظى شهواتهم بالمصلحة في الرمانة الأخرى .. وهنالك يطففون!
اراهم متلوثون، ملتاثون، ثم أنهم – جدا- رماديون!

ان خاطبوك وحيدًا، فمعك معك.. وإن جمهرة، فما اكلنا سويًا خبزًا ولا زيتون..
أيتذاكون ؟ ما أغباهم من أغبياّء، ثم أنهم أفّاكون.
حريصون على ادعاء العلم، فينوحون ويحلفون الكذب أن خبر كان مرفوعاً بالأف والنون! وقسم على أقسامهم، مراوغون ، أشرون.
ما اشد قلوبهم قتامة هؤلاء الرماديون!

- ان وصفتهم قلت: نصوصيون، ، كما ويتغولون ويبهرونك برقراقهم كالجدول، ثم إذ فجأة –وبمجونٍ- يموجون ويعصفون.
يكسرون وينصبون ويرفعون، وكنت تحسبهم سكون!
ظلمهم متكاثف، .فبالنوايا يتلاعبون، كصبية بتقاذفون كرات الثلج بالضباب، فيصيبون ويدمون، ثم كلص مراوع يتنصلون ويتملصون كونهم رماديون!
-ابحث عنهم في حيك بل دهاليز جادتك، و ستجدهم بالجوار، على الملأ يتصدقون، ثم بالرقاب يسلمون، وبضمير ضامر -عن الحق- بالطرف يغضون، ثم يهجعون.
لكن حتى في أحلامهم .. يخططون ..تعسا لهؤلاء الرماديون.

- سيلتبس الامر عليك كلما تعاملت مع احدهم فلا هم الأبيض الملائكي، فتأمنهم، ولا هم الأسود الشرير، فتحتاط منهم
لكن قبضة رماد باهت ضال مضلل .. فاحذرهم .
بئس العشير.. انهم الداهية .. وفي ألف داهية
فليرحلون .. الرماديون.

بقلم: داليا الحديدي
كاتبة مصرية
Email: dalia.elhadidi@hotmail.com

داليا الحديدي