كتاب وأراء

أسعـد العـمال في العـالـم

نثق كثيراً بالدراسات القائمة على الإحصائيات، وتدهشنا الأرقام المرفقة، فنأخذ الأمر على أنه الحقيقة. من هذا ما نشر الأسبوع الماضي في دراسة عن رضى العمال عن واقعهم، واحتلت الهند المرتبة الأولى بنسبة 88% تلتها المكسيك بنسبة 81% ثم الولايات المتحدة والبرازيل وتشيلي 77% ألمانيا 74% الصين وبريطانيا وبلجيكا 71% بولندا 70% إسبانيا 68% فرنسا 67% تركيا 65% إيطاليا 63% أما اليابان فجاءت في مرتبة متدنية جداً 44%.
نشرت هذا التقرير صحيفة الإندبندت، وقال المعدون إنهم وضعوا عوامل للتصنيف منها إمكانية الاعتماد على الزملاء في العمل، ووجود المرافق المريحة داخل المصالح الحكومية وأمور أخرى، وإنه أجري بواسطة الإنترنت وشمل 14400 من العمال والأجراء والموظفين، وإذا صدقنا أن العامل في الولايات المتحدة مثلاً أو ألمانيا أو اليابان يعرف الإنترنت ولديه الجهاز الذي يمكنه من الدخول في هذا العالم (كومبيوتر أو هاتف ذكي) فهل لدى العامل في الهند أو تشيلي أو المكسيك هذه الإمكانية؟
نأخذ متوسط الدخل كمقياس ونضع قائمة تصاعدية، تركيا 6548 دولارا، البرازيل 6842 دولارا، المكسيك 8436 دولارا، تشيلي 9698 دولارا، الصين 13170 دولارا، بولندا 24430 دولارا، إسبانيا 31471 دولارا، اليابان 34033 دولارا، إيطاليا 35386 دولارا، ألمانيا 39650 دولارا، فرنسا 40783 دولارا، وبلجيكا 44090 دولارا، بريطانيا 45301 دولارا، الولايات المتحدة 45429، وقارنوا هذه القائمة بالقائمة التي وضعتها الدراسة.
نلاحظ عدم اتفاق التصنيف مع متوسط الدخل، فهل اعتمد معدو التقرير على الحد الأدنى للأجور الذي يبلغ في الهند 1.47 دولار مقابل الساعة الواحدة، أي ما يعادل وسطياً 94 روبية. ويبلغ متوسط الأجر الشهري 15 ألف روبية مقابل 40 ساعة عمل في الأسبوع. وبالرغم من امتلاك الهند اقتصاداً كبيراً، لا يصل متوسط دخل الفرد إلى دولار ونصف في الساعة، مما يجعلها الدولة صاحبة أقل معدل للحد الأدنى ضمن مجموعة العشرين، وللمقارنة يبلغ الحد الأدنى للأجور في الولايات المتحدة 7.25 دولار في الساعة. في حين أنه في 1/7/ 2015 تمت زيادة الحد الأدنى للأجور بأميركا ليصل إلى 10 دولارات في الساعة، ثم إلى 13 دولارا عام 2016. يبلغ الحد الأدنى للأجر في فرنسا 11.35 دولار في الساعة، أي ما يعادل وسطياً 10 يورو. ويبلغ متوسـط الأجـر الشـهـري 1457 يورو مقابـل 35 سـاعة عمل في الأسبوع.
لم يتطرق المعدون إلى التأمين الصحي والتأمين ضد العجز والشيخوخة، وعلاج البطالة وغير ذلك من المقاييس، ومن حسن الحظ أنهم لم يقتربوا من الدول العربية حيث الملايين تحت خط الفقر ومنهم من هو مهدد بالمجاعة، أما إذا كان المقياس ما ينجزه العامل في الساعة أو اليوم فنحن في ذيل القائمة.
بقلم : نزار عابدين

نزار عابدين