كتاب وأراء

يوم رياضي بنكهة الفوز

نسخة ثامنة أطلت علينا هذا العام من اليوم الرياضي للدولة، هذا اليوم الذي تتحول فيه قطر لملعبٍ كبير تنتشر فيه الكثير من الرياضات ليصبح يوماً مثيراً يمارس فيه الجميع الرياضة ويتفاعلون مع مختلف الفعاليات الرياضية المنتشرة في كل مكان، فدولة قطر كانت سبّاقة إلى اختيار يومٍ وطني للرياضة ويكون عطلة رسمية للجميع، حيث صدر بذلك مرسوم أميري في ديسمبر 2011 بتخصيص يوم رياضي للدولة على أن يكون الثلاثاء الثاني من فبراير.
كل ذلك وسط اهتمامٍ كبير من قِبل القيادة السياسية بالانخراط مع شعبها ومشاركة أفراده الفعاليات المختلفة دون حواجز أو عوائق حتى أنه لا يسع المواطن أو المقيم إلا أن يشعر بالفخر لوجود رأس الهرم في الدولة وبكل تواضع يمارس الرياضة مع أبناء شعبه ومتنقلاً بينهم بكل حرية، إلى جانبه المسؤولون في الدولة بمختلف جهاتها الحكومية والخاصة من أجل تكريس مفهوم «الرياضة المجتمعية» في صورةٍ تُجسد التحاما واضحا بين القيادة والشعب من خلال توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في مختلف الأنشطة الرياضية ولكافة الأعمار والفئات السنية.
ولا يخفى على أحد أن الرياضة تمثل قيماً أخلاقية وإنسانية عدا عن فوائدها الصحية، ليأتي تنظيم هذا اليوم توعوياً بامتياز بأهمية الرياضة في الحياة اليومية، ناهيك عن التشجيع على ممارستها طوال العام.
هذا وتعزز الاحتفالات باليوم الرياضي من أهداف الرؤية الوطنية لقطر- عشرين ثلاثين- ولا شك ونحن قد شهدنا النسخة الثامنة منذ أيام قد تجسد أمامنا سعي السلطات القطرية لتأكيد أن الدوحة لا تستهدف استضافة الأحداث الرياضية الكبرى واستقطاب النجوم من مختلف الرياضات، بل يتعدى ذلك ليتضمن في خططها إدراك الإنسان لأهمية الرياضة ودورها البارز في المجتمع.
احتفالات قطر بالرياضة جاءت قبل اليوم الرياضي لهذا العام حيث اكتسى بنكهة الفوز الأخير للعنابي في بطولة كأس آسيا للمرة الأولى في تاريخه في إنجاز كروي غير مسبوق آسيوياً، والذي جعل من اليوم الرياضي مميزاً أكثر ومليئاً بالفخر، ناهيك عن خطوات الدولة الواثقة لإتمام استعداداتها لاستضافة مونديال كأس العالم ألفين واثنين وعشرين والذي اعتبره سيدي صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى (حفظه الله) عرساً كروياً للعالم وليس لقطر فقط بل للجميع.
الحديث عن اليوم الرياضي وفوز قطر بكأس آسيا يبدوان كضلعين يكملهما الضلع الثالث المتمثل في أكاديمية أسباير لتبدو الصورة أمامنا كمثلثٍ من التألق في صورة إبداعٍ رياضي، هذه الأكاديمية التي تحمل لنا شعارها.
«اليوم حلم وغدا نجم» والتي جاء فوز العنابي بكأس آسيا لكرة القدم لأول مرة في تاريخه تتويجا لجهودها على مدار السنوات الماضية حيث تخرج في الأكاديمية معظم لاعبي المنتخب المتوج.
في حين تهدف الأكاديمية إلى إيجاد وتطوير اللاعبين في الألعاب الرياضية المختلفة من خلال اكتشافهم في سن مبكرة عن طريق المدارس والاتحادات الرياضية، كما أنها توفر مناخاً دراسياً وليس رياضياً فقط للمتميزين في الرياضات المختلفة، مع التركيز على رياضاتٍ أخرى إلى جانب كرة القدم الرياضة الأكثر شعبية في العالم.
وأجمل القول أن اليوم الرياضي للدولة هو من بنات أفكار سيدي تميم المجد حينما كان وليا للعهد، مثبتاً الفكر الاستراتيجي بكل ما تعنيه الكلمة لحاكمٍ اعتز بشعبه والمقيمين ليبادلوه عزاً وولاءً، ومؤكداً لنا هذا اليوم الرياضي أنه بمثابةِ لقاءٍ هامٍ وفرصة كبيرة للاندماج بين كافة الموظفين على اختلاف أدوارهم ووظائفهم بعيدا عن أجواء العمل.
وإن كان هذا الحديث يطول إلا أنني أختم مقالي هذا، بأن دولة قطر تحت ظل قائدها أثبتت للعالم أجمع نجاحها في تنظيم هذا اليوم الرياضي واستحقاقها لكأس آسيا وتميزها باستعداداتٍ تسبق الآوان لكأس العالم المرتقب على أرضها وبمنشآتها التي أذهلت من رأى فيها فناً وعمارة ومواكبة لأحدث الأساليب الرياضية.
هنيئاً لنا جميعاً بهكذا إنجاز وبقائدٍ نفخر به حكمةً وقيادة وعطاء قبل كل شيء..
وللعلا يا موطني..
بقلم: ابتسام الحبيل

ابتسام الحبيل