كتاب وأراء

«منفس» في رمضان

يبدو أننا نعيش داخل شرنقة هائلة من التعقيدات نحو عقلنا الباطني دون أن نشعر بذلك، الحقيقة أن معظمنا لا يعي ذلك، لا يدرك تلك الحقيقة للقوة الخفية للعقل الباطن، كنت أعيش لحظات أيام رمضان المبارك، واكتشفت أن كل مخلفات أفكار الآخرين عن هذا الشهر العظيم، تلقى بلا حول مني أو قوة بداخلي، دون أن أحاول أن أتخلص منها كما يجب، ودون أن أدرك أنني أمتلك القوة الكبيرة لكي لا أكون مثلما البعض يريد مني أن أكون، الإعلام بشتى قنواته يحرضك على ألا تكون أنت كما تريد، يسعى لأن يفتح طاقتك كلها لتقبل الأفكار السلبية، يتحدث عن العصبية التي تحل بالصائمين أثناء العمل أو أثناء قيادة السيارة، فتصدق دون وعي أن هذا ما يحدث للصائمين، بسبب نقص السكر، أو بسبب اعتيادك على ممارسة التدخين وشرب القهوة، دون أن يركز على أن جسد وعقل الصائم يمكن أن يصل لدرجة من الشفافية والصفاء نتيجة امتناعه عن تناول اللحوم والبقوليات، كما أن هناك تأثيرا لا يستهان به على كافة جسدك ومشاعرك حينما تقرأ القرآن وتتدبر آياته الشريفة، أو حتى وأنت تجلس على سفرة الإفطار وحولك كافة أسرتك في انتظار أن يحين أذان صلاة المغرب، تلك اللحظات لها تأثير نفسي عميق، سواء من ناحية السلوك وتأديب الذات وتهذيبها لأن تكون طيعة لله وحده لا شريك لهُ.
كل ما يأتي في رمضان هو عبارة عن دروس قيمة ممتلئة بنفحات عميقة إيمانية علينا أن نكون أكثر وعيا وذكاء في كسب فضائله، غير عابئين بذلك الهم الذي يدفعه الإعلام تجاهنا، وهو يتحدث عن التقليل من طبخ الطعام، والتخلص من الغضب، ومظاهر التفخيم أثناء زيارتنا للأقارب وجيران الحي، الإعلام قاتل لأنه يصنع من كل واحد منا قنبلة قابلة للانفجار لأنك صائم عن أمور تافهه لساعات معدودة.
في أول يوم من رمضان ودون إدراك أن عقلي الباطني قد امتلىء بقمامات من الأفكار السلبية، ودون أن أسعى للسيطرة عليها والتخلص منها، «نفست» على بقية زملائي في العمل، ومفردة «نفست» تعني أنني لم أكن في مزاج جيد، وأنني تعاملت بما لا يليق مع مواقف لم تكن لتحتمل كل هذا الغضب مني، وحينما ركنت إلى ذاتي شعرت بالألم لأنه لم يكن هناك ما يستحق ذلك الغضب إلا لأنني صدقت أن ما فعلته هو النموذج الاعتيادي للصائمين، وهذه الفكرة خاطئة فلا يمكن أن يكون امتناعك عن ملء بطنك بلذائذ الطعام طيلة العام، يحولك لأيام لشخص «منفس» غاضب وأخرق، لذا سعيت بقية الأيام في العمل على تنظيف الداخل، ومحاولة إعادة كل ما هو مختل لمكانه الطبيعي، مستعينة بالكثير من المفاهيم لأهمية العقل الباطن، وقدرته على أن يصل حتى لإقناعك بالتخلي عن التدخين تماماً، وأنه من الممكن أن يسهم في إقلاعك عن عادة الإفراط في تناول الطعام إذا كانت تلك مشكلتك، ووصلت قدرات قوة العقل الباطن الجبارة لعلاجك من مرض السرطان كما أشارت البحوث.
ورمضان مبارك على الجميع
بقلم : سارة مطر

سارة مطر