كتاب وأراء

وداعاً
محمد علي

يوم الجمعة الماضي ودع العالم أحد أساطيره الإنسانية ولا أقول الرياضية وهو محمد علي الذي يخطئ الكثيرون بتسميته محمد علي كلاي فهو حذف اسم كلاي من ذاكرته يوم أسلم وغيّر اسمه من كاسيوس كلاي إلى محمد علي.
ولا أعتقد أن هناك رياضيا أثر في الضمير العالمي وفي عقول الملايين كما فعل محمد علي والأكيد أن هناك آلاف أساطير الرياضة مثل بيليه وزيكو وبلاتيني وزيدان ومارادونا وميسي ورونالدو ومارك سبيتز وناديا كومانيتشي ومايكل جوردان ومايكل فيلبس وتايجر وودز وآخرون تركوا بصماتهم على جدار الزمن وذاكرة التاريخ ولكن يبقى محمد علي متفردا بتمرده على الخدمة العسكرية في فيتنام وعلى محاربته للتميز العنصري وعلى بطولاته وإنجازاته وعلى الكاريزما الخارقة التي كان يتمتع بها لهذا كان الوحيد من الرياضيين الذين نعاه رؤساء دول مثل الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي شارك شخصيا في جنازته والرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة والعشرات من المسؤولين الحاليين والسابقين وحشود من الفنانين على رأسهم ويل سميث الذي شارك في حمل نعشه وهو الذي جسد دور محمد علي في فيلم سينمائي عام 2001 وترشح عن دوره لجائزة أوسكار أفضل ممثل.

أكتب عن محمد علي لأنه يمثل بالنسبة لي شخصيا تاريخاً يستحيل أن أنساه وأتذكر الكثير من تفاصيله وكأنها حدثت اليوم وعندما نتصفح تويتر نجد العديد من الصور لهذا الملاكم عندما كان في عز قوته وشهرته وهو يزور دولنا العربية وتابعت صورا نادرة له عرضتها الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني في حسابها تعود لعام 1971 لمباراة تجمع محمد علي بالأميركي آلينزو جونز في استاد حمد الرياضي وشاهدت جمعا كبيرا من المتفرجين يتابعون من يرقص كالفراشة ويلدغ كالنحلة وأعتقد أن من هم في عمري أي في الخمسينات أو الأربعينات يتذكرون بوضوح كيف حول ملاكم وجه هذه اللعبة التي لا يحبها الكثيرون لدمويتها وعنفها ولكنه جعلها رياضة الفن النبيل بكل ما تعنيه كلمة النبل من معنى.
كلنا سنموت ولكن هل كلنا سنترك نفس الأثر الذي تركه محمد علي في ذاكرة العالم... كل العالم؟
سؤال إجابته ليست صعبة أبداً فمثل محمد علي لا يتكررون بسهولة.
بقلم : مصطفى الآغا

مصطفى الآغا