كتاب وأراء

ليبيا.. إلى الدولة!

بالتوافق الوطني، يمكنُ أن تسلم الأوطان،
حتى قبل التوافق الليبي، بأيام، كانت ليبيا في كف الفوضى التّامة.. وكانت كل الإحداثيات على الأرض، تقول شيئا واحدا: هذه الدولة، ستصبح مجرد حالة، في الأدبيات السياسية المعاصرة، تماما مثل الحالة الصومالية!
كانت ليبيا قبل التوافق، حكومتين، وبرلمانين، ومليشيات متقاتلة، ودواعش، ودم- بالتالي- وفرار.
كان حاضرها مأزوما.. وكان مستقبلها مخيفا.. وكانت تعقيداتها قد تجاوزت حدودها إلى الجيران، بل إلى العالم كله.
هذا العالم، ليست من مصلحته انهيار الدول.
Aيست من مصلحته غياب السلطة، في أي دولة.
غياب السلطة، يعني الفراغ..
ولأن الطبيعة تكره الفراغ، فإن غياب السلطة في أي دولة، سرعان ما تملؤه الفوضى..والفوضى هي التربة الصالحة للإرهاب، بمختلف ألوانه، وأشكاله، وتسمياته.
الجغرافيا- أي قطعة منها- يعشعش فيها الإرهاب، خطر على العالم.
ليبيا كانت خطرا: تمددت داعش، ونشطت مافيات تهريب السلاح، ومافيات تهريب البشر، إلى الموت في اليّم، استعر القتال.. ارتجف الجيران، وصرخت أوروبا، والبحر المتوسط، تحول لونه إلى لون الدم!
العالم الذي لم يعر الصومال التفاتة، منذ ان سحل الصوماليون جنودا من المارينز في شوارع مقديشو، قبل اكثر من عقدين، استوعب الدرس.. درس أن الفوضى في أي دولة في العالم، خطر على سلام العالم.. والليبيون- من جانبهم، استوعبوا الدرس، والصومال لعقود لا دولة، وإنما لوردات حرب ونهب وفوضى ودم وفرار.
كانت الامم، والأشقاء والأصدقاء، وكان اتفاق الصخيرات، وكان التوافق الليبي.
من نتائج هذا الاتفاق الذي توحدت فيه إرادة ان تبقى ليبيا، ان قوات حكومة التوافق، دخلت سرت، معقل الدواعش.
تلك هي البداية، لتطهير ليبيا من التشدد..
وهي بداية ما كان ليمكن ان تكون، دون التوافق الوطني، وتكامل إرادات الإنقاذ.
ليبيا، من الفوضى، إلى الدولة.
هذا ما تقول به كل المؤشرات على الأرض.
عاش التوافق الوطني.
بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار