كتاب وأراء

زيارة لبيت صديقي البخيل

زيارة لبيت صديقي البخيل

لن أمل من تجريس حُراس النقد، الذين أقسموا على الإمساك، من يكنزون بدلات السكن، فيؤجرون شققا وضيعة للاستفادة من فرق الثمن، من تدفع عنهم مؤسساتهم ليدرس أبناؤهم بمدارس راقية، فيزجون بصغارهم بالتعليم المجاني للاستفادة من البدلات!
-يضربون في الأرض دون سيارة وإن لزم، فأدنى مستويات «الهاتش باك»، وبلا كماليات.
-يحتملون الجمر على غرم ثمن مكيف أو فالمتنقل.
-يحرمون أنفسهم وذويهم متع الحياة ويضيقون تضييقاً.
-يُعلن البخيل إفلاسه دون حياء ويدلل على طلبات أبنائه: «الولاد محتاجين غيارات، ابني مشتهي مكسرات» فجُلّ كلامه تلميحات بحوائجه، كونه –بأريحية- يقبل التبرعات حتى من الملابس الداخلية، لاستعداده لبيع ماء وجهه لكيلا يشتري من ماله.
-لا يمنح بقشيشاً، بل يبادر بالتَجهُم، فإن أحسنت إليه، بقشش بابتسامة.
-خطه دقيق وطريقته معقدة بإزاء عَدّ المال، فهو يَصُّف الأوراق النقدية من فئة المائتين تباعًا، تليها المائة، ثم الخمسين، فالعشرات شريطة وضع الصور فوق بعضها، فيما الأرقام تعلو الأرقام، ثم يجمع النقود المعدنية بكيس لحاله.
-لا يعبأ بالقيم الجمالية والمجاملات لا وجود لها بقاموسه.
-يتعامل مع الحشرات كحيوانات أليفة ويسفه من شراء مبيدات.
-يتعاطى مع الإنفاق أو بيع المصاغ على أنه خسران مبين وعلاجه الوحيد هو كمادات الأوراق النقدية.
-يصاب بالغم لو أهُدي إليه، خشية مطالبته بأدبيات الرد، فيما لا يعبأ البخيل المخضرم بالرد.
-ليس مزواجًا، مطلاقًأ، فلا يرضى سوى بالخلع والسبب معروف.
-يعيش وفقاً للضرورة، إذ يُنفق لو أقنعته أنه في مهمة، لحاجته لذريعة تبرر جريرة انفاقه.
-يترك زميله يسدد حساب المقهي، ولو اضطر للدفع، فسيشعر بمصاب بتول اغتصبها صهيوني، ففقدت عذريتها عشية عُرسها!
-لا يذهب لحلاق بل يهذب ذقنه برغوة صابون ويحلق شعره كليا توفيرًا للنفقات.
-يحفظ المؤن حتى العفن ويعشق تخزين مالا يلزمه.
-ياقاته مُرَتقة وقد يتبرع بدمه عن التصدق بدرهم.
-أثاث بيته منقب بالبياضات.
-يشعل مشادة تنافساً على مكان مجاني لصف سياراته!
-بيته بظلمة الخريف ولا يستخدم سوى«النيون».!
-لا يشتري الزهور.
-يسحب أوراق المحارم ورقة لا تثانيها ورقة.
-يتألم لو وصله مبلغ مساعدة محول من قريبه، لكون الصرافة ستتحصل على نسبة نظير التحويل وإن لم يدفع ثمنه.
-يلصق الجرائد القديمة على النوافذ عوضًا عن الستائر، ولا يستخدم الأكياس السوداء بحاويات القمامة.
- يتأزم قلبيًا إن سُرق، فقد عمله، خفض راتبه أو رتبته.
-البخيل الغبي تغريه جبنة «الدوبل كريم» الرخيصة، فيشتريها طمعًا في الحلاوة المضاعفة والثمن البخس، ليفاجأ بأنها مُرّة، كونها «دوبل دسم وملح» لكنه ترجم «الكريم» بالحلوة لا دسمة. المفارقة، أنه يعاود الشراء لأنه «دوبل» غباء.
- أضن بمشاعره أو اطرائه، لكنه يجود ذمًا.
- زوجة البخيل تتكفل بتأثيث البيت فيما يستخدم ما تشتريه بعد توبيخها.
- شخصيته ضاغطة وأبناؤه عرضة لأمراض نفسية وقد يسرقون، لكن عقب دفنه ينفقون بنهم تعويضي ولا يُحزن عليه.
- يموت من الجوع، فيما أبناؤه يموتون عقبه من التُخمة.
كاتبة مصريةداليا الحديدي
بقلم: داليا الحديدي

داليا الحديدي