كتاب وأراء

«مال الكنزي.. للنزهي»



تندر بهم الشعراء وافرد لهم الكتاب والتفت اليهم الفلاسفة ورووا عنهم وجعلوهم أحاديث.. لكن الواقع أمر من الرواية كونهم يتعاطون في الحياة ويكأنهم أقسموا على الإمساك ونذروا التقشف دونما الزهد.
والبشر عادة هم المادة الخام للكاتب، أما هكذا نوعية ممتهنة للشح فهي بمثابة منجم يغري المؤلفين لوصفه، فأنت إن قرأت عنه تسليت بينما لو عاشرته تعذبت.
وهذا المقال تحذيري بالأساس لأنك قد تتعامل معه، تصاهره أو تجاوره فتقع في فخاخه.. وضيق المساحة سيحول دونما الدقة في وصفه إلا أني سأشير لأبرز سلوكياته:
- بيته بظلة الخريف ولا يستخدم سوى اللمبات النيون الموفرة.. كما لا يلجأ سوى لأطباء التأمين الصحي المجاني.
- يحسب مدة استخدام أسطوانة الغاز.
- البخيل مدعي فقر ويستعيض بالرن عن الاتصال ويستخدم الستوب وتش 59 ثانية.. اسرع اغلق.
- يبقى الطعام بثلاجته حتى التعفن دون أن يخطر له خاطر منح الفضل لحارس العقار.
- يتواصل عبر البرامج المجانية لأنه غالباً لا يدفع فاتورة الإنترنت.
- إن دفع جنيهاً تألم ولو عشراً مرض أما إن سُرق فقد يموت بأزمة قلبية.
- في شرعته المال- لا- البنون زينة الحياة الدنيا.
- لا يمنح بقشيشاً، لكن يبادر بالتجهم، فإن أحسنت إليه بقشش ببسمة عرضها من ضيقها يتذبذب وفقاً لقيمة ما أجدت عليه.
- يهرب منه المتسولون.
- يتميز بقدرته على الادخار ولا يتورط بقرض كما أنه أذكى من أن يُقرض.
- خطه واضح ودقيق.
- أذكى من الانجراف للعروض الترويجية.
- لا يقشر الخضراوات.
- يشتري أثاث بيته ولوازمه من الأسواق المستعملة «الحراج»، «سوق الأحد» بلبنان أو أسواق «الجمع».
- لديه أدراج للكراكيب كونه لا يتخلص من السلوك، الفيش القديمة أو الكراتين المقطوعة.
- ندر وجود مدخنين في عنصر البخلاء.
- إذا اشترى زميل غذاء لرفقاء العمل، بادر هو بالاتصال لدعوتهم ليظهر كأنه الداعي ليتربح جميلاً.
- يقسم جيرانه أنهم لحقب لم يصلهم منه تمرة.. ولا يولم وإن دعي أجاب دون اصطحاب هدية ويركز في الوليمة على الظفر ويهمل العجائن.
- يضرب في الأرض دون سيارة وإن لزم، فستكون أدنى مستويات السيارات الروسية الصنع.. وبلا كماليات ويقاطع الأوتوماتيك ويحتمل الجمر على غرم ثمن تكييف.
- منظم وتجد في خزانته ملابس من عقود.
- لا يعبأ بالقيم الجمالية في الحياة، فلن تجد زرعاً بداره أو سي دي أو لوحات.
- البخيل يعده الشيطان بالفقر فيصدقه ويعده الله بأن «رزقكم في السماء وما توعدون»، وهو يخشى الإنفاق خوف الورع من جهنم!
- المجاملات الاجتماعية لا وجود لها بقاموسه.
- من أكثر العبارات التي يتداولها: اطفوا النور، ويحتد بصره من لفظ «فاتورة».
- يلائمه العيش في رائحة كريهة أو مكان عفن عن دفع أجرة سباك، نجار أو خادمة.
- كثر من البخلاء أضن في مشاعرهم، في ابتساماتهم، اطرائهم ويستثقلون ضغطة اللايك.
- شخصيته ضاغطة على أسرته.
- البخيل بمثابة رئيس قسم استغلال محيطه، وقتهم، مالهم وطاقاتهم.
- يعيش وفقاً للضرورة وكأنه في مهمة ومقاطع للماركات وساعته بلا كماليات.
- يقبض على ميزانية البيت ولديه أجندة للصادر والوارد.
- زوجة البخيل تتكفل بتأثيث البيت وهو يستخدم كل ما تشتريه بعد أن يقوم بتسفيهها.
- تظهر على أبنائه عوارض الحرمان وبمجرد موته يصابون بنهم شرائي تعويضي.. ولا يحزن عليه.
عصارة القول «مال الكنزي.. للنزهي».
بقلم : داليا الحديدي

داليا الحديدي