كتاب وأراء

رجل يذوب أو يتبخر!

زوجة مسكينة، مَهْوُوسة دائما بالبحث عن فرصة لذهاب زوجها إلى الحمام حتى تَلْتَقِطَ هاتفَه المحمول وتَشرع في مراقبة آخِر مُكالماته. مِن ثمة، تتعرف على الأشخاص الذين يَربطون معه أكثر مِن اتصال.. هذه حالها كل يوم، فلا ترتاح ولا تنام إلا بعد أن تَتَجَسَّسَ على هاتفه وتُشفي غليلَ رغبتها في معرفة كل شيء..
مِن سوء حظ الزوجة أن زَوجَها لا يَتواصَل عن طريق الرسائل القصيرة مع الأرقام التي يُسجلها في هاتفه، لذلك تَبذل هي جهدا مضاعَفا في البحث عن حقيقة المتصلين. ولأن الشيطان يَبقى الحارس غير الأمين لامرأة متزوجة كهذه، فإن الوساوس تَهطل عليها هطول المطر..
اكتشف الزوج مَرَّةً حقيقةَ مطاردة زوجته لهاتفه، فحاول أن يتظاهر بأنه لم يَرَ شيئا، لكن في اليوم الموالي كاد الدخان يَخرج من عيني زوجته المشتعِلة غضبا بعد أن فَتَّشَتْ هاتفَه كالعادة ووَجَدَتْ ضمن مكالماته الأخيرة واحدة يَحمل صاحبُها اسمَ «حبيبتي»..
الزوج الفهيم كان قد انتبه إلى الأمر، فبعد عشر دقائق كان قد تَرَكَ خلالها زوجتَه تَغلي غليانا أخبرها بأنه نَسِيَ سجائره في السيارة وسيَنزل لِيَستعيدها. كان الزوج قد تَعَمَّدَ الأمرَ بعد أن استمتع بِمَشْهَد احتراق قَلْبِ امرأةٍ يُشْوَى شَيّاً فوق جَمْرِ الغيرة..
ما أن نَزَلَ الزوجُ حتى تَلَقَّفَتْ زوجتُه هاتفَه واتصلت لِلتَّوّ بِمَنْ سَمَّاها «حبيبتي». وكم كانت صدمةُ المرأة قوية حين وَجَدَتْ هاتفَها يَرنّ، واكتشفَتْ أن حبيبةَ زوجها ليسَتْ بِأُخْرَى سِواها..
زالَ الغضبُ، وكان لاكتشافها مفعول الْمُهَدِّئ الذي أعاد إليها تَوازُنَها وجعلَ شمسَها تُشْرِقُ مُجَدَّداً أكثر مِن أيّ وقتٍ مَضَى..
عاد الزوجُ، فوجَدَ زوجتَه ذات الحُسن والبهاء تَتَوَدَّدُ إليه وتُنْسيه كُلَّ التَّعب، بل أكثر مِن هذا قَرَّرَت الزوجةُ المثالية أن تَتَبَرَّعَ بمبلغ نَقدي ضخم لِتُساعِدَ زوجَها في تغيير سيارته التي أَرْهَقَتْهُ وكانت تَفرض عليه يوميا أن يَضرب موعدا للميكانيكي الذي لم يَكُنْ يَتأخر في إصلاحها ولا يُمانِع مَهْمَا أتعبَه الزوجُ..
لا أحد كان سَيُصَدِّق أن يَكونَ اسمُ «عاشور الميكانيكي» الذي يَتَّصِل بزوجها كُلَّ يَوم هو فقط الاسم المستَعار الذي يُسَجِّل به زوجُها رقمَ حبِيبَتِه الحقيقية التي كانَتْ تَسرقه مِن زوجته المسكينة الضحية!
أحيانا نَجِدُ الرجُلَ داهيةً.. ذكيٌّ هو إلى درجة خطيرة، وفي هذه الحالة ستَكون زوجتُه أكبر مُغَفَّلَة! مِن غير الحِكمة أن نَسْتَهِينَ بقوة ذكاء الرَّجُل إذا هو أراد أن يُخفي شيئا بمنتهى المكر والحيلة، لكن مِن الحكمة أن نُوَجِّهَ أصابع الاتهام إلى المرأة، فهي تَحْضُر حين تُريد هي وليس حين يَشاءُ الرَّجُلُ، وتَغِيبُ حين تُريد هي..
لا رَجُل يَهْرُبُ إلى حضن امرأةٍ أخرى إلا بِسَبَب سُوء تَصَرُّف الزوجة، وحين يَجِدُ البديلَ لا مجال لِتُحَأوِلَ الزوجةُ استعادتَه.. فَلْتَكُن الزوجةُ ماهرةً بالتالي في الاعتناء بزوجها قبل أنْ يَذُوبَ أو يَتَبَخَّرَ..
ما ذكاءُ المرأة إلا في قُدرتها على الحفاظ على زوجها، فالرَّجُلُ كالطفل يَحتاج إلى مَن تُلاعِبه كُلَّ الوقت، وحين يَجِدُها سيَنْسَى كُلَّ النساء، حتى زوجته..
نافِذَةُ الرُّوح:
-«شَيْءٌ مِنَ الحِيلة يُبِيدُ قَبِيلَة».
-«عَبْقَريةُ الرَّجُلِ في تَخْرِيبِ قَلْبِ المرأةِ».
-«غَبَاءُ المرأةِ في تَحويل اتِّجاهِ بَوصلَةِ قَلبِ الرَّجُل».
-«مِفتاحُ سِرِّ الحياةِ عُلبةٌ سوداء تُسَمَّى المرأةُ».
-«دُخولُ الأنثى الثانية إلى عالَم الرَّجُل يَعْنِي انتهاءَ صلاحيةِ الأُنْثَى الأولى».
-«أكثرُ الأزواج الذين يَتَسابَقون إلى أُرْجُوحة الحُبّ الجديد لا يَحْتَفِظُونَ سِوى بِقَميص الزَّواج وسِرْواله».
-«الزَّواجُ بِدون حُبّ شَرِكَة مُهَدَّدَة بِالإِفْلاَس».

بقلم: د. سعاد درير

سعاد درير