كتاب وأراء

مكانة أوباما في الذاكرة الجمعية العربية

رغم ذكائه إلا أن البعض يقول إن سياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما وضعت الولايات المتحدة في مربع خطر كدولة عظمى، حتى أصبحت هذه السياسة توازي خطورة مغامرات إدارة بوش الابن السابقة وفشل سياساتها المالية والاقتصادية والتي أدت فيما أدت إليه إلى أزمة الرهن العقاري بين عامي 2007 و2008 إضافة إلى كل المآسي والحروب والتي لا يزال العرب تحديدا يحصدون ثمارها المرّة والمأساوية حتى الآن.
عندما أحدث بوش الابن الزلزال المدمّر في المنطقة العربية استلم الدفة منه أوباما ليبدأ بالتنصل من المسؤولية المباشرة للولايات المتحدة عن كل ما حدث من دمار في المنطقة وليس ذلك فحسب بل أمعن في استخدام إيران كشرطي مساعد في إدارة ملفات المنطقة، ولذلك فإن مكانة أوباما في الذاكرة الجمعية العربية ستكون أسوأ مكانة لرئيس أميركي إن لم يأت بعده من هو أسوأ منه في التعامل مع قضايا المنطقة وقد قارن بعض الكتاب بين سكوت أوباما وإدارته على ما يجري في سوريا بسكوت بريطانيا على جرائم العصابات الصهيونية أيام الانتداب البريطاني على فلسطين.
غني عن القول أن أميركا قوة عظمى وقرارتها تبنى بشكل مؤسسي ولكن يبدو أن أي رئيس أميركي يستطيع أن يغلب وجهة نظر على أخرى أو يستطيع أن يختار من سلة خيارات.
أوباما يلعب لعبة حادة الذكاء ولكنها ليست مأمونة العواقب في ظل مجموعة متغيرات إقليمية ودولية سوف تعصف حتما بالمنطقة إن بقي الأميركيون مصرين على لعبة الاحتواء الشامل في المنطقة ومنع دول الاعتدال العربي من وقف النزيف السوري إضافة إلى إدامة الصمت فيما يتعلق بقضية الشرق الأوسط المركزية وهي القضية الفلسطينية.
إن التفسير الأكثر واقعية لموقف أوباما هو سياسة احتواء مختلف القوى المتصارعة مما يقود إلى إنهاك شامل يؤدي بالضرورة إلى إمساك أميركا بخيوط اللعبة دون أن تكلف نفسها أية مسؤوليات مالية أو أخلاقية عما يحصل.
لقد كان واضحا منذ البداية أن أوباما ومنذ توليه الرئاسة الأميركية حاول أن يحمل الأنظمة العربية مسؤولية الفشل وأن يقول لدول المنطقة بأن مشاكلها في معظمها مع شعوبها.
هذه السياسة لا تجد أي مسمى سوى مسمى التنصل من المسؤولية والخداع السياسي وكأن أميركا كانت غائبة عن كل ما يجري في المنطقة منذ الحرب العالمية الثانية على الأقل وكأن كل الأنظمة في المنطقة تقريبا ليست حليفة للولايات المتحدة وتأخذ منها الدعم والإسناد.
لربما أراد أوباما أن ينحو بالسياسة الأميركية إلى اتجاه آخر وأن لا يتحمل هو شخصيا وإدارته مسؤولية ما سبق من أخطاء الإدارات الأميركية السابقة، ولكن أميركا كدولة عظمى في العالم منذ الحرب العالمية الثانية على الأقل ليست طرفا محايدا، وبالتالي فهي مسؤولة مباشرة عن ما يجري في الإقليم شاء باراك حسين أوباما أم أبى.
مما لا شك، فقط أثبتت سياسة أوباما فشلها في استغلال نفوذها في لعب دور بارز في حلحلة القضايا الإقليمية سواء في سوريا أو العراق أو ليبيا وحتى مع إيران، فالإخفاق في هذه الملفات كان سبب زعزعة المصداقية التي طالما تمتع بها البيت الأبيض كشريك في حل القضايا الإقليمية إن سلبية أميركا في مشهد الإقليم الحالي لن تكون أمرا مفيدا حتى لأقرب حلفائها فقصة الاحتواء المتعدد التي تنتهجها أميركا حاليا في المنطقة ستنتج فوضى ستؤدي إلى تدمير النظام العالمي القائم، فعجز أميركا ومنظمات الأمم المتحدة عن حماية أبسط حقوق الإنسان حين تُقصف المستشفيات ومستودعات المواد الطبية ثم تقف عاجزة عجز «المتآمر» أمام كل شعوب العالم حتى أمام الشعب الأميركي نفسه....هذا الواقع لن يديم لأميركا وحلفائها أي قيمة أخلاقية فالشعوب في المنطقة ستكون مضطرة للاعتماد على ذاتها وإذا أصبح الحال كذلك فما الحاجة لأميركا ونظامها العالمي «البائس» غير القادر على حماية مستشفى وكوادر طبية من قصف الطائرات؟!

بقلم : خالد وليد

خالد وليد محمود