كتاب وأراء

مائة عام على الثورة

في البدء نبارك لكم قدوم هذا الشهر الفضيل وندعو الله أن يعيننا على صيامه وقيامه وأن يعيده علينا باليمن والبركات. وأمّا بعد، فإن اليوم الجمعة الموافق التاسع من يونيو، يوم يعني للعرب الكثير والكثير جداً، ففي هذا اليوم أعيد تشكيل ملامح العالم العربي سياسياً- الشام والجزيرة العربية على الأقل- ودخل العرب في مرحلة كتابة فصل جديد من فصول التاريخ، وأعتقد- والله أعلم- أنهم يكتبون اليوم صفحاته الأخيرة.
يصادف اليوم ذكرى اندلاع الثورة العربية الكبرى، مئوية الثورة العربية الكبرى، والتي قادها الشريف حسين بن علي ضد العثمانيين بدعوى الاستقلال من حكم العثمانيين ونقل الخلافة إلى الأشراف الهاشميين.
ولا أظن- كما يتداول ويروّج- أن ما جرى خيانة من العرب للعثمانيين، رغم أن المراسلات التي أجراها الشريف حسين بممثل بريطانيا في مصر هنري ماكماهون (مراسلات حسين- ماكماهون) تحتوي على كثير من المفاوضات المشبوهة بين الطرفين والطلبات الساذجة من الشريف حسين والوعود الخادعة من ماكماهون، ولكن ما أعتقده أن العرب كانوا بالفعل يمرون بظروف سيئة بفعل الاضطهاد التركي- ولا أقول العثماني- حيث إن هذه الأمبراطورية مترامية الأطراف دخل فيها وتحتها عدد لا يستهان به من الطوابير الخامسة، وأزعم أن هذه الطوابير الخامسة كانت سبباً في سوء التعامل مع العرب وغيرهم من رعايا الدولة العثمانية وبالتالي كانوا سبباً في هذه الثورة.
حدثت الثورة وانتهت الحرب العالمية بهزيمة تركيا وما هي إلى عدة سنين حتى أصبح العالم العربي ممزقاً منهك القوى منتزع الإرادة محتّل الأرض، ويحكم أجزاء كبيرة منه حكومات عسكرية أتت من اللامكان واللازمان لتحكم المكان والزمان في جنات الأراضي العربية. وما هي إلى عدة سنين أُخر حتى جاء ربيعٌ يشبه الخريف وأطاح بمعظم هذه الحكومات وهز العالم العربي من جديد ولكنه أبقى على الملامح الرئيسية بدون تغيير، ضعف وتمزق وانهزامية. على أن الملامح ازدادت تشوهاً بعد أن دخل العامل الطائفي في المعادلة فأصبحت الأمة تباد يومياً من أقليات متطرفة فزادت طين المصائب بلّة، وأـرغم أنف الأمة على الانحناء ذلّة.
كل هذه الحكايات والأردن بأمن وأمان، وخير ورفاة، ويحتفل اليوم بهذه المئوية، مئوية الثورة العربية الكبرى، فمهما كان الجدل حول هذه الثورة إلا أن ثبات الأردن في ظل هذه العواصف كل هذه السنين أمر يجبرنا أن نقول للأردن وشعبه وقيادته: كل عام وأنتم بخير.
بقلم : صلاح العرجاني

صلاح العرجاني