كتاب وأراء

عاجل.. إلى وزيرة الصحة

سأحكي لسعادة وزيرة الصحة الحكاية، كما روتها لي زوجتي، بالتفصيل:
المكان: مركز صحي (نحتفظ باسمه)
الزمان: يوم أمس- الأربعاء- نهارا.
المشكلة: معظم الكوادر الطبية، مشغولة بالموبايل/ واتس، وفيس بوك!
تقول: دخلت مع ابني لقياس الضغط.. كان الكادر المسؤول عن أخذ القياس، يقيس، وهو مشغول في تمام اللحظة، بالواتس.. والكادر الذي يسجل البيانات، مشغول هو الآخر بالواتس!
تقول: انزعجت جدا.. هذا لا يليق.. وصاحب بالين- كما يقول المثل- كذاب.. وانشغال أي كادر طبي، عن مريضه- في لحظة الكشف أو أخذ قياس الضغط أو السكري، أو فحص الدم أو البول، أو.. أو.. يمكن أن يتسبب في كارثة!
تقول: بعد أخذ القياس، ذهبت إلى المسؤول لتقدم شكوى رسمية. وجدت السكرتيرة.. أخبرتها بمضمون الشكوى، وسألتها ما إذا كانت كاميرات المراقبة مفعلة؟ أجابتها بالإيجاب، لكن الكاميرات لم تكن مفعلة!
أخبرتها السكرتيرة أن المسؤول في مكتب آخر.
ذهبت إليه.. كان في المكتب الآخر، مع آخرين.. والمفاجأة، أنهم كانوا، ماعدا واحدا- وهو ليس المسؤول- مشغولين بموبايلاتهم!
قالت للمسؤول: كنت أريد أن أتحدث إليك أنت.. ولكن معليش.. وخرجت، ولسان حالها يقول:
إذا كان رب البيت بالدف ضاربا فشيمة أهل البيت كلهم الرقص!
ما رصدته زوجتي، رصده الكثيرون في المستشفيات، والمراكز الطبية: تدخل ع الطبيب، تجده مشغولا بالموبايل.. تشكو حالتك وهو يعطيك ربع انتباهة.. ذات الحالة مع الكوادر الطبية الأخرى، إلا القليل منها.. بالطبع.
تلك مشكلة عويصة.
وهذه المشكلة، تصبح أخطر، إذا ماعرفنا أن الهواتف الجوالة عموما- خاصة هواتف الكوادر الطبية- ناقل أساسي للعدوى، لأنها تتضمن جراثيم.. وبكتيريا متعددة، مقاومة للمضادات الحيوية.. وهذا ما أثبته باحثون في جامعة إينونو التركية، ونشرته مجلةAMERICAN JOURNAL OF INFECTION CONTROL
لا بأس أن نزيد من الشعر بيتا، هو (بيت القصيد): «كشفت مجموعة دراسات أنّ كل سنتيمتر مربع من الهواتف الجوالة للأطباء والممرضين يحتوي على نحو أربعة آلاف نوع من البكتيريا، أي أكثر مما يحتويه مقعد المرحاض بمعدل 84 مرة.
أعلنت عن ذلك شركة التأمين الصحي الألمانية (تي كي) ومقرها في مدينة ميونيخ بولاية بافاريا الألمانية. وحذرت الشركة من أن بعض هذه البكتيريا يتمتع بمقاومة للمضادات الحيوية؛ ومن ثم يصعب علاجه.».
المشكلة عويصة..
وحياة البشر أكرم من أن نتغافل عنها، برسالة واتس، أو رسالة نصية، أو دردشة، أو مكالمة جانبية.
سعادة وزيرة الصحة؛ أرفع إليك الشكوى، إنابة عن كل الذين يشكون- ولو في سرهم- من ظاهرة انشغال الكوادر الطبية، بالهواتف النقالة، ناقلة العدوى، في الوحدات العلاجية.
نحن في انتظار قرار: ممنوع منعا باتا الهواتف النقالة، في الوحدات الطبية، حتى هواتف المراجعين.
نحن في انتظار تفعيل كاميرات المراقبة.. ومراقبة كاميرات المراقبة!
سعادة الوزيرة: المثل القديم يقول: درهم وقاية ولا قنطار علاج.
سعادة الوزيرة: نحن نذهب إلى الوحدات العلاجية، لنتعالج، لا أن نكسب نوعا من العدوى المتعددة، المقاومة للمضادات.
سعادة الوزيرة: ربنا يتقبل صيامكم وقيامكم... ويتقبل قيامكم بالواجب، وأنتم تستصدرون قرارا صارما، في صالح الصحة العامة..

بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار