كتاب وأراء

مطرقة التجربة

ذكاء المرأة لا يَشكّ فيه الرَّجُل، ذكاؤها ملعقة ذهبية ليس من الغريب أن يتذوق كل رَجُل عسلَها ويَتَجَرَّعَ عَلْقَمَها إذا اقتضى الأمر.
المرأة! إنها المرأة، وما أدراك!
المرأة حاربَتْ بقلبها وعقلها، وتَصَبَّبَتْ حكمةً، واتَّقَدَتْ ذكاءً، واشْتَعَلَتْ دهاءً كالجمرة حين تَضَعُها تجربة الحياة في الاختيار الصعب بين قلبها المجروح وعقلها الحالف أن يَثْأَرَ لطائر الروح المذبوح..
ولا غرابة أن يحتفظ لنا كِتاب الماضي بِمَشاهد في الذاكرة تُؤَكِّدُ اتساعَ أفق تفكير المرأة ونبوغ عقلها وحُسْن إدارتها لحوارها مع ذاتها زمنَ الانكسارات التي تَحَوَّلَتْ بفضل المرأة وقُدرة الواحد الأحد إلى انتصارات..
وتَكفي هنا الإشارة إلى خِبرة المرأة في رفع مطرقة التجربة عن رؤوس الْمُقَرَّبِين والْأَحِبَّة، إذ يُحسَب للمرأة في أكثر من دولة عربية السَّبق في حشو الرغيف بالسلاح على مدار رحى المواجهة العسكرية الباردة بين المستعمِر وابنة الشعب الأبية التي تقف في وجه الريح العاتية وتَضُمُّ صوتها إلى صوت الرَّجُل/ البندقية..
إنه التاريخ العربي الماثل قُبَالَتَنا يَشْرَئِبُّ شاهدا على فتوحات مَن تَكونُ وراء كل عظيم، إنها المرأة الحافل ببطولاتها التاريخُ..
غير أن ما لا تُنْكِرُه الأيام هو أن أكبر بطولة للمرأة كانت في مجال الانتقام.. الانتقام محيط يَهيج برغبتها القاتلة هي المرأة في الثأر لنفسها مِن كل مَن سَوَّلَ له شيطانُه أن يَطردها مِن جنته أو يَخِزَها بشوكة دَبُّوس أو يَقطع حبلَ إحساسها بالأمان مع أيٍّ كان..
صدمة، ما بعدها صدمة، خَلْخَلَتْ ميزانَ العالَم الذي اسْتَنْكَرَ فِعْلَ الأسترالية الخمسينية «مي أوت ترين» التي تَسَيَّدَتْ قِصَّتُها الْمَشْهَدَ الأخير في حلبة سباق قنوات التواصل الاجتماعية.. والقصة؟! لا شيء سوى أنها قَرَّرَتْ أن تَحْشُوَ الفراولة بِالإِبَر، (إبَر الخياطة)، ومِن ثمة تُسَوَّقُ الفاكهةُ للبَشَر..
انغراس الإِبَر في قلب الفراولة بفِعل فاعِل (المرأة) يَتفق المتتبعون على أن سببه لا يَخرج عن رغبتها في الانتقام.. وعلى ذكر الانتقام تَقفز بنا الذاكرة إلى معركة السكاكين في واقعة شَهِدَها قصر العزيز، إنها المعركة التي أَجَّجَها الانتقام هي الأخرى، فلا أحد يَنسى كيف أَعَدَّتْ السيدة زوليخا امرأة العزيز مُتَّكَأً للنسوة اللواتي اسْتَكْثَرْنَ عليها حُبَّها ليوسف ألفَتِيّ، وكيف أنها جَعَلَتْ في يَدِ كُلّ منهنَّ سكينا، فما أن هَمَمْنَ بتقطيع الفاكهة حتى أَخْرَجَتْ إليهن الشابَّ الذي أَفْقَدَهُنَّ صوابَهُنَّ إعجابا بحُسْنِه، فَوَضَعْنَ أصابعهن تحت حُكم السكين..
أما «شجرة الدّرّ» الجارية التي صَيَّرَها سَيِّدُها ملِكَةَ مصر لأيام، فقد تنازلت عن عرشها لزوجها اللاحق عز الدين أيبك، وبعد أن انقلب عليها وتأهب للزواج بغيرها تَوَدَّدَتْ إليه واسْتَدْرَجَتْه فتَخَلَّصَت منه، لكنَّ مصيرها أن تَمَّ القبضُ عليها بإصرار مِن زوجة أيبك الأخرى تلك التي رَتَّبَتْ لها جهنم على الأرض وأَمَرَتْ جواريها بضرب «شجرة الدّرّ» بالقباقيب والنِّعال إلى أن هَشَّمْنَ رأسَها وقَتَلْنَها..
خسارة ألا يَستفيد الإنسان مِن ذكاء المرأة ووعيها وحكمتها، لكن مِن الحكمة دائما أن يَنتبه الآخَرُ ويَحذر حتى لا يتحول دهاءُ المرأة إلى حفرة يَسقط فيها الآخَرُ سقوطَه في يَدِ حَفَّار قبرِه..
نافِذَةُ الرُّوح:
-«مُنْعِشَة أمطارُ الأمل بعد موسمِ جفافٍ يَضرب الروحَ ويُسَوِّي شجر اليقين بحجر الشك».
-«أَمَا آنَ لقلب الأرض العَطشى أن يَكتبَ قصيدةَ غزلٍ في مظلة يَضرب لها المطرُ موعدا؟!».
-«طُلاَّبُ الليل يَعِدُهُم القمرُ برحلة في كوكب الروح إلى أَجَل غير مُسَمّى».
-«كم يَلزم بحرَ القلب مِن قاربِ حُبّ لتنطفئ غاباتُ النخيل المشتعلة ضوءا مِن العين إلى العين؟!».
-«لَمْلِمْ أمواجي يا بَحْرُ، وزُفَّنِي إلى أُفُقِي الهارب».
-«شِتاءُ الغضب يُمْطِرُ حَجَرا».
-«مصباح الحكمة ما عادَ يُضِيءُ في الجنة النائمة».
بقلم : د.سعاد درير

سعاد درير