كتاب وأراء

انتقام الرومانسيات (2)


بمقالي السابق نوهت عن دوافع انتقام الرومانسيات واليوم نستكمل قائمة الأسباب:
- الرومانسيات ينتقمن حين يشاهدن عظيم تسامحك مع كبائر صدرت من الآخريات، فيما هناتهن، فلها الويل والسعير. وهي لا تسعى لافتعال مشاكل مع قرابتك لكن حبذا لو شعر محيط العائلة أنك غير مرحب بمن يسيء لزوجك، لكن المشكل أنها تراك أسدا عليها وفي الحروب نعامة.
-الرومانسيات ينتقمن حين بات السرطان أمنية يتقن للإصابة به، ليستدر العضال شحيح عطفك، والأدهى لو نجحت في جعلها تطلب الموت لتيقنها أنك لا تُقدر سوى من ضاع من يدك. وساعتئذ، لربما نعيتها بتغريدة تهرتئ نياط القلوب، ثم إنك لترحب بالموت بعدها ندامة، لكن قبل منيتك ستود أهلها الذين قاطعتهم بلا نظرة ازدراء لأوضاعهم الرثة. ولن تعد تقايض، بوليمة لعشيرتي مقابل زيارة لعشيرتك، بل ستعترف أمام نفسك أنها ما كانت تناءى عن أهليك إلا تقيا قسوة معاملتهم، لا بغضًا لقرابتك، بدليل ترحابها بالطيبين منهم.
- الرومانسيات ينتقمن لفرط تجرعهن التهميش، فلقد سئمن معاملتهن كوجبة «بايتة» انتهت مدة صلاحيتها، لكن لن يتم التخلص منها لأجل الأبناء.
- الرومانسيات لا يستسغن ازدواجية المعايير
فهي تراك تصلي كالحسين ثم تسلم، فتعربد كاليزيد.
في الشارع مسالم كيوسف زيدان، وفي البيت جبار كنيرون.
مع أولاد أخوتك «مستر فِل»، ومع أكبادك، حجاجًا، ثقفيًا.
في العمل تتغافل، بينما في دارك، موظف جمارك نمكي. على وسائل التواصل فكاهي كسمير غانم، وعلى طاولة الطعام، «راسبوتين». الرومانسيات يجدن غضاضة في مطالبتهن بالتأسي ببنت خويلد، إن كان زوجها فرعوني المراس، «شايلوك» الإنفاق.
-الرومانسيات يقدرن جهود الزوج، لكن يعانين من عدم تقدير الخدمات اللائي يمنحنها لأسرهن سيما أنها أثمن من النقد وألم يتقاضين عليه أجرا في الدنيا. فحذار من أن تلمس منك خيلاء الإنفاق. فالأصوب أنها تنفق من عمرها، تريق من جهدها، وتنزف من صحتها، مهما أنكرت أنها توفر لك الكثير. لا تجعلها تشعر أن على ماكينتها العمل بلا انقطاع وإلا فالجلد بسوط التجريح، فالرومانسيات يفقدن آخر رمق من سيطرتهن على أنفسهن حين يعانين عنت زوج يدعي أن «طبعه كده»، ثم تراه أليفا مع الجيران، مرهفا مع الزميلات، أما والمسكينة تراه يغنج سيارته برومانسية ما ذاقت هي عشر معيشرها، ويتمادى فيدللها «السيارة»، حتى أنه لو أصيب «بربريز» مركبته بخدشٍ، يتجافى جنبه عن المضاجع حتى يتنفس الصباح، فيهرع كالملتاث من فوره لمواساة عربته بالتخفيف عن تباريحها ولا يبخل عليها بعلاج في «الوكالة» وبعيد التعافي لا يستخدمها سوى لمشوار واحد باليوم كونها في فترة نقاهة. أما لو مرضت زوجته أو نفقت، «فالبانادول» يفي بالغرض، فهناك من أدخل عليه أن الإناث خلقن حمولات بطبيعتهن.
ولا أعلم بأي سفر وردت آية أن الأنثى جهاز حمول. فبحسب ما ورد عن الرسول (صلى الله عليه وسلم) أنهن قوارير.
-الرومانسيات ينتقمن حين يحقن الحبيب شريكته بسرنجة محلول «ال غير ذات بال»، فيعتريها ارتباك لو خاطبها يوما بسكاكر الحروف، إذ لم يتفق لها الاعتياد على الرقة، فتفكر في رد الاعتبار لمشاعر استحقاقها بالجدارة. فلا تكن نادر المبالاة بأنثاك بجعلها تلهث خلفك كالمريدين يتبعون شيخهم.
-الرومانسيات يعانين كون ما يقدمونه لا يلقى قبول رب الأسرة، فالميسر لهن هو ملازمة وتوصيل الأبناء أو مساعدتهم بالدراسة كما وتدبير المنزل، لكن حين يتجاهل الزوج جهودها فيسائلها ماذا كنت تفعلين طوال اليوم؟ هنالك تتمنى أن لو حازت التميز ولو بالادعاء أنها شيء لا يفهمه الآخرون لكونه رفيعًا يعلو على قدراتهم، فتحولها لزيف، لأن حقها الصادق لم يقدر كما زيفها الكاذب. لقد نزفت الرومانسية عمرها بين تنور، موقد وبراد، تطبخ على هذا، تنظف ذاك وتنظم الأخير. كما تتبعك فيما لو اغتربت، ثم تراها تهجر الأسفلت، الحجر والبشر والشجر، تهجر احداثيات الطرقات في الموطن والمهجر، وتقفل عائدة مع حقائبك، ولسان حالها يتضرع: «إن عدتم.. عدنا» لأنك أنت وطنها.
كاتبة مصرية
بقلم : داليا الحديدي

داليا الحديدي