كتاب وأراء

البيضة أم الدجاجة؟

حسان يونس
لطالما احتار البشر أمام سؤال «هل سبقت البيضة أم سبقت الدجاجة؟».
فيزياء الكم قدمت إجابة صادمة مختلفة، لكن هل حسم الجدل؟
أظهر فريق من علماء الفيزياء في جامعة كوينزلاند ومعهد نييل بأستراليا أنّ فيزياء الكم تثبت ظهور الدجاجة والبيضة معاً في آن واحد، وهو إثبات يدحض طروحات الفلاسفة الإغريق الصعبة في محاولتهم الإجابة عن سؤال البيضة والدجاجة والتي قدموها في الأصل لشرح نظريتهم في السبب والنتيجة.
وفي الدراسة التي نشرتها الجامعة على صفحة «يو كيو كويسشنز» قالت الدكتورة جاكي روميرو من مركز هندسة أنظمة فيزياء الكم «لا تقود قضية السبب والنتيجة التي ألفها الناس إلى نفس النتائج في مجال فيزياء الكم» مشيرة إلى أن فرضية البيضة ظهرت قبل الدجاجة أو العكس التي قام عليها الجدل الإغريقي، ستحسم بشكل آخر في إجابات فيزياء الكم.
ومضت موضحة «غرابة آليات وقوانين فيزياء الكم، تكشف أنّ الأحداث قد تحدث خارج التسلسل المنطقي الذي تعودنا على افتراضه. لنأخذ مثالا بسيطاً هو رحلة المرء من وإلى عمله اليومي، حيث يسافر عادة بالحافلة أولا ثم بالقطار، أو العكس، لكنّ تجارب مختبرات فيزياء الكم تثبت أن الأمرين يمكن أن يجريا معا في توافق زمني متطابق، أي أن المرء يمكن أن يركب القطار والحافلة معاً في زمن موازٍ»، في إشارة منها إلى نظرية النسبية التي تثبت أن اختلاف الأزمنة أو البعد الرابع يلغي فرضية التتابع السببي المألوفة.
بغض النظر عن هذا التفسير، الذي ربما يكون أكثر تعقيدا، من السؤال القديم نفسه، فإنه حتى لو قدم العلم تفسيرا حاسما باختيار البيضة أو الدجاجة أولا، فما نفع كل ذلك؟.
بعض الأمور لا تحتاج إلى الانشغال كثيرا بها، وسواء كانت البيضة أم الدجاجة فإن السؤال الأهم: كيف سنحافظ على الاثنتين مع تراجع التنوع الحيوي عبر العالم، والذي يهدد بفناء أنواع كثيرة من الكائنات، ستكون الدجاجة إحداها بالتأكيد.
بقلم : حسان يونس

حسان يونس