كتاب وأراء

رسالة رمضان «2016»

لا يختلف اثنان على الفرح بقدوم رمضان والانشراح له ان كان الإنسان في أمن، وسلام وصحة، عدا من كان في قلبه، أو عقله مرض، أو في عقيدته خلل.
موسم تحتاجه أرواحنا وأجسادنا معا وكأنه فترة استراحة، أو إجازة سنوية من كل تلك المشاق التي أثقلت على الروح والجسد، واقتطعت من صحتهما، وعافيتهما الكثير.
لكنها استراحة فقط لمن اتبع فقه هذا الموسم واتخذ كل الأسباب الصحيحة التي وضعها لنا الهدي النبوي من أجل ذلك، وما كان من عقل، ونقل، وعلم أفاد في هذا الأمر.
لا يختلف اثنان على أن النمط الاستهلاكي المتغول في مجتمعاتنا قد أفسد علينا الهدف الحقيقي من رمضان، والتجديد المرجو بعده، لذلك نجد البعض قد دخل رمضان وخرج منه وكأن شيئاً لم يكن.
والعجيب ان الناس في غمرة لهاثهم على الاحتفال برمضان من خلال شراء الماديات التي اصبحت تمثل رمضان في مخيلتنا من أثاث، وفوانيس، وأدوات مائدة، وطعام ما عادوا يشعرون بذات الفرح حين كان رمضان بلا كل هذه الانتيكات الجميله التي وفرتها الأسواق المتحفزة لابتلاع كل ما في جيوب الناس بدعوى بيع الفرح لهم، كما فعلوا مع قيمٍ، ومظاهر اخرى، وتغليف رمضان بأوراق السولفان كي يقال انه شهر يختلف عن بقية الأشهر، ليس لأنه شهر التجديد من الداخل والخارج على المستوى السطحي، والعميق بل لأنه شهر الفوانيس، وشهر الفوازير، وشهر القطايف.
قبل رمضان بأقل من شهر كنت في زيارة لدولتين شقيقتين كانت الأسواق فيهما تبشر في كل زاوية منها بقدوم رمضان، بصورة مترفة ربما مضاعفة أيضاً، لم تغفل أقل، أقل التفاصيل وبالطبع تجذبنا هذه التفاصيل الملونة الجميلة.
تقول لي أحد الأخوات: بينما كنت أتجول في متجر كبير تحول كل ما فيه لبضائع رمضانية وازدحم بالناس لآخر نفس فيه استوقفتني امرأة عجوز تسألني ماذا يجب أن اشتري من هذه الأشياء يا ابنتي؟ فأجبتها لماذا جئت إلى هنا أصلاً يا والدتي!!!.
من فوائد الصوم أنه يحسن التفكير والوظائف الذهنية، لأنه يخلص الجسم والدم من السموم المتراكمة طيلة الأشهر السابقة نتيجة العمليات الحيوية في الجسم، والغذاء الذي أصبح في ذاته مليئاً بسموم غريبة تتراكم في خلايا الجسم وزواياه فيأتي الجوع في رمضان كي يمنح للجسم فرصة تنظيفها، وكنسها بما ان الجهاز الهضمي قد توقف لبعض الوقت عن العمل، ومن ذلك يتدفق للمخ دم نظيف يغسل حجره، ويكنس ايضاً ما تراكم فيه من سموم فتزداد كفاءته.
ولا شك ان كفاءة الفكر تهيئ لكفاءة الروح،وكذلك كفاءة الجسد تعين على الطاعات الروحية فليتنا من بين ركام كل ما جمعناه احتفالا برمضان، نحتفل في آخره بذات جديدة، وروح مشرقة، وجسد سليم.
ومبروك عليكم الشهر.
بقلم : مها محمد

مها محمد